الرئيسية | رأي | الـمرأة الملتزمة واشكالية الانحياز الايديولوجي

الـمرأة الملتزمة واشكالية الانحياز الايديولوجي

ياسين إعمران/

لماذا لا تحتفي النسويات (الفيمينيست) بالسيّدة زهية بن قارة (رئيسة بلدية شيقارة. ولاية ميلة) وهي المرأة الناجحة والمسؤولة المتفانية في خدمة مواطني بلديتها الذين انتخبوها، وقد نجحت في ربط كافة قرى ومداشر بلديتها بشبكة طرق جديدة، وأوصلت المياه والكهرباء وغير ذلك من مختلف الخدمات التي سهرت على إنجازها؟!!.. لماذا لا نسمع للنسويات ذكرا لها وهي بنت جنسهن؟!..
والحقيقة أن النسوية في صميم معناها لا تسعى إلى حماية النساء وفرض احترامهن بل تسعى إلى حماية واحترام صعلكة النساء!.. فهن لا يشدن بالمرأة المسلمة الملتزمة في مظهرها وأخلاقها وتدينها ونجاحها الدنيوي، لأن النسوية هي ثمرة العلمانية الشاملة بتعبير المسيري -رحمه الله -، والعلمانية ترد الدين جملة وتفصيلا عن مناحي الحياة، وترفض أحكامه وتعاليمه وقيمه الأخلاقية، بل تسعى لحربها ونبذها وتشويهها في أذهان الناس، ولا تشيد النسوية بأمثال زهية بن قارة لأنها -أي النسوية – تعارض رؤية الدين لعلاقة المرأة والرجل، فالدين جعلهما كالشمس وضحاها وكالقمر إذا تلاها، والدين يشبه لنا دور المرأة والرجل في حركة الحياة بالليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى، وأخبر المرأة والرجل فقال: «إنّ سعيكم لشتى»، لكل دوره المختلف في حركة الحياة، لكن النسوية تنطلق في تصوراتها من عداوة المرأة للرجل ونديتهما لبعضهما البعض وصراعهما المتواصل، فهي تصور الرجل أنه عدو للمرأة قاهر وظالم لها، وهذه الصورة علمانية في باطنها إذ أنّها تنطلق من عبارة وفلسفة هوبز الذي قال: “الإنسان عدوّ لأخيه الإنسان”، ولا تلتفت النسوية إلى أن هذا الرجل هو أب للمرأة وهو زوجها وهو شقيقها وهو ابنها، فهي تنطلق من نماذج سيئة منحرفة لا أخلاقية لرجال عديمي المروءة والرجولة والأخلاق تسلّطوا على نساء عائلاتهم لتتخذها حجة لتأكيد أطروحة العداوة لديها، ودليل كذبها في طرحها هو معدلات العنف الكبيرة ضد المرأة في المجتمعات الغربية التي صار الفيمينيزم أحد القيم الحاكمة فيها، فالحرية المطلقة التي تتمتع بها المرأة في الغرب لم تحمها من ظلم الرجل، لأنهما يعيشان تحت منظومة لا أخلاقية.
لماذا تحرّض النسوية المرأة على الخروج للعمل، وتصوّر لها أن حريتها هي ولوج سوق العمل وأن كرامتها في راتبها؟ .. والجواب لأنّها ترى المرأة فردا مستقلا بذاته عن المجتمع لا باعتبارها أما وبنتا وأختا وعضوا في أسرة ولها واجبات إنسانية أخرى، وأذكر هنا عبارة الاقتصادي الراحل جلال أمين حين قال أن العولمة استعبدت المرأة بأغلال السوق تحت شعار الحرية!، والنسوية تنظر للمرأة نظرة جسمانية أي مادية طبيعية لا نظرة إنسانية حين تدعوها للسفور والتعرّي، ولذلك ترى الفيمينيست يتظاهرن بتعرية صدورهن وأجسادهن، والقول أن أجسادهن حريتهنّ المطلقة لا تحكمها ضوابط أخلاقية ولا إنسانية ولا دينية!، فهل جسد المرأة مستقل عن كونها إنسانا يحمل سمعة أخلاقية ومروءة وكرامة رفعها الله بها؟!، لذلك حين ترى النسويات نساء مسلمات متحجّبات ناجحات فإنّهن يتجاهلهن لأنّهن يهدمن أطروحتهن التي يصدّعن العالم بها صباح مساء، ولا تكون المرأة نسوية -حقّا كما تنصّ العلمانية – حتّى ترد أحكام الله وترفضها، والنسوية أو الفيمينيزم هي الدعوة الصريحة للشذوذ بين النساء، إذ أنّها تعطيل لدور الأمومة لدى المرأة التي يصورون لها الزواج قيدا والأمومة عبئا، ولذلك قالت إحدى النسويات الأمريكيات تدعى شارلوت برونتي: “إذا كان الفيمينيزم هو النظرية فالسحاق هو التطبيق!”، ولذلك كانت النسوية عندي مرادف الكفر، فهي أخبث ما تنتجه العلمانية في المجتمعات، والغربيون أنفسهم يغرقون في هذه الأمراض الحضارية فانعدمت عندهم الأسرة، وعُطّلت المرأة، وضاع الأبناء بين المذاهب والأفكار الإلحادية والعدمية، وعمت المخدرات مجتمعاتهم، فانهدم الغرب إنسانيا إلا مما يروّج من صورة إعلامية حالمة تغرّ السذّج ووكلاءهم في المجتمعات الإسلامية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مــــع أحــــد قــــادة التـــاريخييـــــن الكبــــار / في كتــــاب قيـــم للأستاذ عمر تابليت/ الشهيــــد مصطفــى بن بولعيــــد (1956-1917)2

باريس/ سعدي بزيان/ انخراط بن بولعيد في الحركة الوطنية يذكر الباحث عمر تابليت في كتابه …