روبورتاج

جـمـعـيــة «أمـــل للأمــهـــات والأطفـــال» مــن بـلـجــيـكـــا/ ملـتـقى التضامـن بين الجزائريين فـــي ديـــار الغــربــة والـوطـن

جمعية «أمل للأمهات والأطفال» جمعية جزائرية مقرها في بلجيكا، أسستها واحدة من نساء الجزائر «فتيحة بن تركي»، هذه المرأة الجزائرية التي أفنت حياتها خدمة للجزائريين في ديار الغربة وللوطن من وراء الحدود، وعلى أرض المهجر أسست هذه الجمعية سنة 2012م لتظم الجالية الجزائرية المقيمة هناك، ولترافق المهاجرين الجزائريين والجزائريات في حل مشاكلهم وتلبية لاحتياجاتهم، لتكون هذه الجمعية بمثابة وعاء جزائري عربي مسلم من شباب ونساء وأطفال الجزائر في المهجر.

 

إعــداد : فاطمــة طاهـــي

 

«فتيحة بن تركي» ولدت ونشأت وتعلمت في الجزائر، تخرجت من الجامعة الجزائرية بشهادة في الهندسة المعمارية، ورغم رحيلها عن الوطن الأم منذ أكثر من ثلاثين سنة إلا أنها بقيت خادمة ووفية للجزائر، فجمعت شمل الجالية الجزائرية في المهجر من أجل التضامن والتلاحم والاتحاد خدمة لهذا الوطن.
تقول رئيسة الجمعية في لقائها مع جريدة البصائر: منذ سنوات وهي تحرص على خدمة المهاجرين المتواجدين على أرض الغربة ببلجيكا خاصة النساء والشباب «الحراقة» والأطفال. في 2012م فكرت في تأسيس جمعية معترف بها في بلجيكا لتوسيع نشاطها في إطار قانوني، مؤكدة أن الجمعية هي ملتقى للتضامن بين الجالية الجزائرية والعربية في بلجيكا، حيث تعمل ذات الجمعية على المرافقة الاجتماعية والثقافية والإدارية للجزائريين المقيمين على أرض الغربة، تضيف أن جمعية «أمل للأمهات والأطفال» تعمل بالتنسيق مع مختلف الجمعيات الجزائرية المتواجدة في مختلف الدول الأوروبية وحتى من داخل الوطن، وتضيف محدثتنا أن الجمعية تسعى إلى فتح مكتب لها في الجزائر.

 


وحدثتنا السيدة فتيحة بن تركي رئيسة جمعية «أمل للأمهات والأطفال»، عن دور الجمعية الاجتماعي والثقافي في بلجيكا من خلال النشاطات الثقافية والفعاليات الوطنية وفي إحياء المناسبات الدينية إضافة إلى الحملات الخيرية والتطوعية التي يقوم بها أعضاء الجمعية لصالح الجالية الجزائرية والعربية عامة خصوصا الشباب الجزائري المقيم بطريقة غير شرعية «الحراقة».
هذا وأشارت ذات المسؤولة، أن للجمعية صدى كبيرا بين الجالية الجزائرية والمسلمة في المهجر، وذلك بعد الإقبال الكبير خاصة من النساء الجزائريات اللواتي انظمت إلى الجمعية من أجل تكاثف الجهود خدمة للجالية الجزائرية والعربية المسلمة.
كما ذكرت أن الجمعية تحرص على أداء دورها الثقافي والديني في أوساط الجالية الجزائرية المقيمة في بلجيكا من خلال تنظيم نشاطات ثقافية واحتفالات وطنية ودينية، بحضور ممثلي السفارة الجزائرية ببلجيكا والعائلات الجزائرية رفقة أبنائهم وذلك من أجل ترسيخ ثوابت الهوية الوطنية والقيم الدينية، ومحافظة على الأصالة والهوية والتاريخ، وحسب المتحدثة أن الجمعية تحرص بشدة على مشاركة الأطفال في كل الفعاليات والأنشطة الدينية والوطنية لتنشئتهم تنشئة وطنية سليمة ولتعريفهم ببلد الأم، هذا يشارك الأطفال في الفعاليات من خلال إلقاء الشعر والقصائد وأداء المسرحيات.
كما تسعى الجمعية إلى تعليم اللغة العربية لأبناء الجالية الجزائرية والمسلمة المقيمة ببلجيكا، في نفس السياق تحرص كذلك بتعليم لغة البلد من أجل تسهيل عملية التواصل بالنسبة للشباب المهاجر وذلك بعد التنسيق الإداري الذي تضمنه الجمعية مع المدارس الخاصة بتعليم اللغات.
في نفس السياق أضافت السيدة بن تركي أنه بعد ارتفاع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، صارت الجمعية تتعامل مع كل الجنسيات وذلك حسب الإمكانيات التي توفرها، وتقول صاحبة الجمعية في هذا الصدد: «حتى نثبت أن الإنسان المسلم يخدم الإنسانية جمعاء»، وأضافت قائلة: «بأعمالنا حضينا باحترام حتى من غير المسلمين بعدما صححنا الصورة والنظرة الخاطئة على المسلمين والإسلام عامة».
وتستقبل جمعية «أمل للأمهات والأطفال»، الأطفال المرضى القادمين من الوطن رفقة ذويهم الذين ترسلهم الدولة الجزائرية من أجل العلاج، وحسب رئيسة الجمعية أن هؤلاء يحتاجون وسيطا للتعامل مع الأطباء وفهم لغتهم وللتواصل مع السفارة، وبهذا فإن جمعية «أمل للأمهات والأطفال» هي المرافق لهم أثناء الفترة العلاجية، لتكون همزة وصل بينهم «المواطنين الجزائريين» وبين السفارة الجزائرية وبين الأطباء وإدارة المستشفى في بلجيكا.
كما تنظم جمعية «أمل للأمهات والأطفال» قفة رمضان، إضافة إلى موائد الإفطار في شهر رمضان للشباب الجزائري المقيم في بلجيكا بطريقة غير قانونية وذلك بالتعاون مع المقاهي المسلمة المغلقة شهر رمضان، كما تعد الجمعية وجبات إفطار جاهزة ومعلبة توزعها على المرضى في المستشفيات وعلى المساجين المسلمين في سجون بلجيكا، كما تحرص جمعية «أمل للأمهات والأطفال» على الاحتفال بليلة القدر وذلك بإخراج المرضى الجزائريين المتواجدين في المستشفيات لحضور الاحتفال.
كما تسعى جمعية «أمل للأمهات والأطفال» بالتنسيق مع القنصلية الجزائرية في بلجيكا على البحث عن الشباب الجزائري «الحراقة»، وذلك بعد تلقي الجمعية اتصالات من قبل عائلاتهم في الجزائر، وفي هذا الصدد حدثتنا السيدة فتيحة بن تركي عن شاب جزائري عُثر عليه في إحدى سجون بلجيكا وذلك بالتنسيق مع السفارة الجزائرية وقد زاره قنصل الجزائر في بلجيكا، وحسب المتحدثة أنه تم اقناع الشاب بالرجوع إلى أرض الوطن من طرف والدته، وذلك بعد انتهاء فترة سجنه، وتقول صاحبة الجمعية: إن إقناع الشباب بالعودة إلى الوطن بعدما تذوقوا مرارة المعاناة يعد فخرا بالنسبة لجمعية «أمل للأمهات والأطفال».
من نشاطات الجمعية كذلك جمع نفقات ومستحقات الإجراءات اللازمة لبعث الجزائريين المتوفين في بلجيكا وارسالهم إلى أهلهم لدفنهم في وطنهم.
كما تحدثت عن التجمع الجمعوي «من أجل الجزائر»، الذي أقيم بالتنسيق مع مختلف الجمعيات الجزائرية في أوروبا مع بداية الأزمة الصحية وهي تقول: «نحاول قدر المستطاع أن نساعد وطننا وأبناء وطننا في المهجر وذلك بالتنسيق مع كل الجمعيات الجزائرية في أوروبا كجمعية الأطباء في فرنسا»، كما قدمت الجمعية تبرعات للوطن في ظل جائحة كورونا تمثلت في مختلف المستلزمات الطبية وتقول: تمكنا في ظل ثلاثة أشهر من جمع 250 ألف أورو».
هذا وأشارت رئيسة جمعية «أمل للأمهات والأطفال»، أن هيئتها وقفت على قدم وساق منذ الأيام الأولى التي ظهر وانتشر فيها فيروس كورونا في بلجيكا لتوفير مختلف الاحتياجات للعائلات الجزائرية والمسلمة أصحاب الدخل اليومي وحتى الشهري الذين تأثرت أوضاعهم المادية بعد الغلق وتوقف النشاط الاجتماعي والتجاري، حيث قامت الجمعية بتوزيع قفة الأزمة ووجبات الغذاء والمساعدات المادية للعائلات الجزائرية والمسلمة وللشباب الجزائري المقيمين بطريقة غير قانونية «الحراقة».
كما ترافق الجمعية كل العائلات الجزائرية لحل مشاكلهم الإدارية في البلد الأجنبي، في هذا السياق حدثتنا السيدة فتيحة بن تركي عن إحدى الحالات التي صادفتها الجمعية قالت: «رجل جزائري متزوج بامرأة بلجيكية مسلمة وبعدما توفيت زوجته، أراد أهل الزوجة دفنها بطريقة غير المسلمة لعدم تقبلهم إسلام ابنتهم، فقامت الجمعية بجمع مستحقات الدفن لاستعادة الجثة، بعدما عجزت عائلة الزوجة جمع المبلغ المستحق لإحراق جثتها. كما كلفت جمعية «أمل للأمهات والأطفال» محاميا لاستعادة الأبناء من عائلة الزوجة بعدما انتزعوهم من الزوج بتهمة التطرف وتعاطي المخدرات، وبعد جلسة المحاكة تقول فتيحة بن تركي: تم إرجاع الأبناء إلى والدهم.
واعتبرت السيدة بن تركي أن الجالية الجزائرية المقيمة في المهجر شبه مهمشة، قائلة «من خلال نشاطنا نريد أن نقول: نحن هنا من أجل الجزائر والجزائريين»، وتأسفت عن عدم السماح للجالية الجزائرية بالدخول إلى الجزائر إلا بتسريح ثان إذ لا يكفي جواز السفر الجزائري، وحسبها هذا غير معمول به في الدول الأخرى قائلة: «كل جالية يمكن لهم العودة إلى وطنهم بطريقة عادية دون تسريح».
كما طالبت المتحدثة إعادة النظر في معاملة الشباب الجزائري العائدين إلى الوطن والمهاجرين بطريقة غير الشرعية، مشيرة في حديثها إلى أن بلجيكا تتكلف بتأشيرة مهاجريها غير الشرعيين كما تقدم لهم 1000 أورو تشجيعا لهم وللبدء في إعداد أي مشروع مصغر.
وفي كلمتها الختامية لجريدة البصائر الجزائرية قالت رئيسة جمعية «أمل للأمهات والأطفال»، السيدة فتيجة بن تركي والمقيمة في بلجيكا: «هدفنا خدمة الجزائر والجزائريين فأينما حللنا لابد أن نخدم هذا الوطن أرض الشهداء، وما نطلب من وبلدنا إلا رد الاعتبار ومعاملتنا كجزائريين فقط، لنا كل الحق في الوقوف مع وطننا وأهلنا، وختاما مادام هناك حياة يوجد الأمل».

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com