شعاع

ماذا يريد المجتمع من الجمعية ..وماذا تريد الجمعية من المجتمع ؟

يكتبه: حسن خليفة/

قد يبدو هذا السؤال «إشكاليا» ومثيرا لبعض اللّبس،…فضلا عن انقداح الفكرة التي يمكن أن تتبادر إلى الأذهان عن مقاصد طرح هذا الموضوع في هذا الوقت بالضبط؟.
والحقيقة أنني أهدف إلى أمر بسيط مازلتُ ألحّ عليه منذ وقت غير قصير، وهو بيان حقيقة العلاقة بين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبين المجتمع الجزائري، وأخص المخصوص من ذلك بيان ما يحتاجه المجتمع من الجمعية ..ثم بيان ما تحتاجه الجمعية من المجتمع.
ومن شأن بيان ذلك إبراز حقيقة وطبيعة العلاقة، وبيان أطراف المعادلة الظاهرة والمستترة، وذلك يعين على بناء علاقة قوية متبصرة محكومة بالقواعد والمعايير اللازمة.
فحتى لا تبقى الأمور «غامضة»، ومجرد أدبيات وكلام ، يجب السعي ُ إلى التدقيق في إظهار حقوق وواجبات كل طرف، وبناء على ذلك يمكن التأسيس لعلاقة تكامل وتعاون وتعاضد يؤدّي كل طرف فيها ما يجب عليه.
وتجب الإشارة هنا إلى أن هذا الموضوع بالذات (علاقة الجمعية بالمجتمع ـ وعلاقة المجتمع بالجمعية) ممّا طُرح كثيرا في كتابات وخطب وحديث المؤسسين الأوّل من ابن باديس إلى الإبراهيمي، إلى العقبي، إلى التبسي وسواهم من أعلام الجمعية ورجالها، وكثيرا ما وردت عبارات «نطالب الأمة بالوقوف إلى جانب الحق»، أو «نطالب الأمة بالانتصار لدينها ولغتها» الخ .. وهو ما جعل العلاقة واضحة بيّنة بين الطرفين، لا يجد فيها كل طرف العذر للتخلف والتأخر عن أداء الواجب المطلوب في الوقت اللازم.
وأنظر إلى ما يقوله الإبراهيمي ها هنا عند تأسيس جمعية العلماء:
«فأعلنا تأسيس الجمعية في شهر مايو سنة 1931م، بعد أن أحضرنا لها قانونًا أساسيًا مختصرًا مِن وَضعي (أي من وضع الإبراهيمي)، أدرته على قواعدَ مِن العِلمِ والدِّينِ لا تُثِيرُ شَكًّا ولا تُخِيفُ. وكانت الحكومة الفرنسية في ذلك الوقت تستهِينُ بأعمَالِ العَالمِ المسلِمِ، وتَعتَقِدُ أننا لا نضطلع بالأعمال العظيمة. فخيَّبنا ظنَّها -والحمدُ لله. دعونا فقهاءَ الوطن كُلهم، وكانت الدعوة التي وجَّهنَاها إليهم صَادِرَةً باسم الأُمِّةِ كلها، ليس فيها اسمي ولا اسم ابن باديس».
وبمثل هذا الوضوح كان خطاب المؤسسين يتلاحق لاستنهاض المجتمع ودعوته إلى الحياة الحقيقية بعد أن غلبت عليه مظاهر التخلف والّإشراك والدخن والأسقام التي رانت على العقول والقلوب.
ولنسأل الآن ماذا يريد المجتمع على وجه التقريب من الجمعية؟ والجواب المتاح:
إن المجتمع يريد من الجمعية بعض هذا:
• تربية أبنائه وبناته وتعليمهم أحسن تعليم وأفضله، ومحو أمية من تخلف في رفع هذه الأمية الأولية عنه، من الرجال والنساء. (القراءة والكتابة). والجمعية تقوم بذلك مع تعضيد دور الدولة بشكل رائع ومفيد. وهذا هو الملحوظ الملموس في الواقع، ولكن القائم لا يكفي ولا يلبّي الحاجة كلها فلا بد من عمل أكبر وأوسع. وهذا من الأهداف المرغوبة.
• رفع الأميات الأخرى: الدينية، والحضارية، والفكرية، فما زال في المجتمع من يجهل أصول الدين ومبادئه وقوانينه،وما يزال في المجتمع من لا يفرّق بين الدين الصحيح والتدين المغشوش، وهناك أيضا من يصدّق الشبهات والاتهامات العلمانية للدين والاشتغال على حصره في المسجد والقلب (الإيمان في القلب).
• تعزيز خط التوحيد والإيمان ومحاربة مظاهر الشرك والعدوان على الدين كما فعلت الجمعية من قبل ُ. والمجتمع يزخر – للأسف- بمظاهر الانحراف، وتكثر فيه الشعوذات والأسحار والانحرافات العقدية والتي تقتل في قلوب أبنائه وبناته كل «سموّ» وسلامة عقيدة وارتقاء إلى مستوى الإسلام الذي هو استسلام كامل لله تعالى فيما أمر به وفيما نهى عنه.
• توجيه أبناء المجتمع التوجيه الصالح المفيد للإنسان وللأسرة وللجماعة عموما؛
•المشاركة في حلّ المشكلات التي يواجهها المجتمع في مختلف الحقول والمجالات بالفكرة، والعمل، والعون والمساعدة والدعم والإغاثة.
كل ذلك وغيره من حق المجتمع على الجمعية، ويجب على الجمعية أن تقوم به، وبغيره من المطالب والواجبات. والحمد لله فإن الجمعية – دون افتئات ولا مزايدة – تقوم بالكثير من ذلك، وتنجح فيه ،مع الإقرار بصعوبة المهمّات، وتعددها والحاجة كبيرة في ذلك، إلى التعاون والتكاتف والتعاضد مع كل أهل الخير والفضل، وهذا ما يستدعي الشق الثاني من السؤال: ماذا تريد الجمعية من المجتمع ـ أو الأمة بتعبير الإبراهيمي؟ والجواب: إن الجمعية تريد من الأمة الإقبال عليها وعلى مشاريعها ومقترحاتها (وهي قوة اقتراح فكري وثقافي وديني وعلمي، في الأساس)..تريد الجمعية من الأمة:
• استبصار الأخطار التي تهدد المجتمع وإدراك مآلاتها الخطيرة في حال بقائها وانتشارها (الشرك، الظلم، الفساد، الرشوة، الانحرافات الاجتماعية والدينية والعاطفية، البعد عن الدين الخ) هذا الاستبصار سيعين على انخراط المجتمع في دعم الجمعية ومساعدتها وتسهيل مهامّها وتحقيق أهدافها، والنجاة بنفسه من المهالك التي تترصده وتتربّص به.
•تريد الجمعية الوعي الحقيقي فيما يتعلق بمكانة الدين ،الذي نتجاهله في حياتنا
مع ما يقود إليه ذلك تعميق «غربتنا» وضياعنا، وبعدنا عن سواء السبيل، وبقائنا في الذيل لا ننجز تقدما ولا رفاها وازدهار، ولا انطلاقة ولا إقلاعا حضاريا، مع أن الإسلام جاء لكل ذلك. فالانطلاق الحقيقي في النهضة المنشودة يتحقق بمعرفة مركزية الدين ودوره الأساس والرئيس في النهوض بالمجتمع. وعلى المجتمع أن يفهم ذلك بكل طريق، ومن الواجب على نُخبه العالمة الطاهرة أن تشدّد على ذلك في حركتها المعرفية والثقافية.
• تريد الجمعية من المجتمع …بالاستجابة الإيجابية، الآمنة، المطمئنة، القوية، والانخراط في مشاريع الإصلاح والدعوة التي تطرحها (الجمعية) في كل المجالات :التربوية، الدينية، التوعوية، الثقافية، الاجتماعية، الإنسانية، الصحية الخ.
• تريد الجمعية مساعدتها في رصد الانحرافات والشبهات والأغاليط، والفهوم السقيمة، والوقوف بالمرصاد ّأمام الاختراقات التي تحاول التيارات المنحرفة تحقيقها وتسويقها في المجتمع الجزائري المسلم .
• وللكلام بقية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com