الرئيسية | قضايا و آراء | دع الاعتراض فما أجهلك… سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا…

دع الاعتراض فما أجهلك… سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا…

مداني حديبي/

لا تتصور أننا مثل الخِضر أوتينا علما لدنيا وسنفصل لك إجابة أسئلة الجمعة الماضية تفصيلا..أو أننا التقيناه عند مجمع البحرين بعد أن لقينا في طريق سفرنا نصبا…
بل ندعوك إلى تذوق حلاوة التفويض في القرآن والسنة وأن تعيش مع أسرار الشريعة وحكمها ومصالحها..
وفي ظلال المقاصد التي استنبطها فطاحل العلماء من العز إلى الشاطبي..إلى الريسوني.. وأن تغترف من الينابيع الصافية لابن عطاء الله السكندري وابن القيم وابن الجوزي..
ونقول ابتداء نحن أولى بالشك من إبراهيم عليه السلام..
قال أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي..
وهذا موسى عليه السلام بعد أن كلم الله تكليما قال له: أرني أنظر إليك.. فليس خطيئة ولا عيبا أن تسأل عن الحكمة من وراء الأحداث.. والعقيدة لا تبنى إلا على اليقينيات والأدلة والبراهين..
وهذه إجابة سريعة على الأسئلة السابقة على شكل قواعد ذهبية عميقة:
_ ربما منعك ليعطيك.. وأن المنع عين العطاء:
فذاك الذي حرم في الدنيا بسبب مرض أو ابتلاء من ولد أو مال أو زواج..إنما أراد الله له عطاء واسعا باسما من أجر أخروي عظيم ودرجات عالية ومراقي سامقة.. وأن ذاك المنع رحمة به فلو أعطي ما تمنى لعاش تعبا ورهقا…
وماذا تساوي الدنيا كلها أمام ذاك الكرم الإلهي الدفاق في الجنان وذاك الرضا الرحماني السابغ..
(متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع عين العطاء).
(فالعطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان..).
_ الدنيا ليست هي الحلقة الأخيرة.. بل هي بداية أي مسلسل حرمان.. فلو تأملنا نهاية أي مظلوم أو محروم أو مقهور وكيف أنه مات وفي صدره الكثير من الآلام والأحزان والحرمان..
نحكم على السنن الإلهية بالظلم والأقدار الربانية بالفوضى والعبث..لكن النهاية الحقيقية هناك في الآخرة .. حيث القصاص والعدل والانصاف.. عنوانها الخلود اللانهائي..
فأين سنوات من الظلم والحرمان أمام ما لا نهاية من النعيم الخالد.. فغمسة واحدة في الجنان تنسيك عشرات السنوات من المشي حافيا على الأشواك..
_ نعمة التفويض.. وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.. فلا أجمل ولا أحلى من تفويض الأمور الغامضة إلى الله، فذاك الذي رأى التتار وهم يعملون السيف في العلماء والأخيار حتى بكى نهر دجلة دما قانيا، وجرى حبرا أسودا من كثرة ما ألقي فيه من كتب العلم، بل وضعت المصاحف الشريفة في رقاب الكلاب، فتألم ألما شديدا وكاد يهلك من الوسوسة وسوء الظن فرأى في المنام من يقول له؛ دع الاعتراض فما الأمر لك… ولا الحكم في حركات الفلك، ولا تسأل الله عن فعله… فمن خاض لجة بحر هلك.
إليه تصير أمور العباد.. دع الاعتراض فما أجهلك.
بعد سنوات دخل الغالبون في دين المغلوبين وأسلم قادة التتار وصاروا قادة همم وفتوح.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لا يجاوز حناجرهم…

مداني حديبي/ ظاهرة مرضية ظهرت عند الخوارج قديما فهم أهل تعبد.. جباههم مقرحة من السجود.. …