أعلام

الشيخ ثابت الأزهري في ذمة الله ويترجل آخر تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس

أ/ الأخضر رحموني/

 

رزئت الحركة الإصلاحية والتعليمية في الجنوب الشرقي الجزائري مساء يوم الخميس 15 جمادى الثانية 1442 هجرية الموافق لـ 28 جانفي 2021 ميلادية بوفاة الشيخ ثابت الأزهري عن عمر قارب 98 سنة، بعد مرض عضال ببلدية المغير.
ويعد الفقيد من تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، وأحد أساتذة مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ومن رجال الحركة الوطنية والعلمية بالجنوب الشرقي، ومن دعاة تعليم المرأة. وقد تم تشييع جنازته بعد عصر يوم الجمعة بمقبرة مسقط رأسه المغير بحضور جمع من محبيه وتلامذته قدموا من مختلف البلديات خاصة من ولاية بسكرة.

حياته
الشيخ الأزهري بن الأخضر ثابت من مواليد سنة 1923 بالمغير التابعة لولاية الوادي والتي تبعد عن مقر ولاية بسكرة بـ 126 كلم .
لما بلغ سن الرابعة أدخله والده كتاب البلدة ومدرسة التربية والتعليم لحفظ القرآن الكريم على مجموعة من المشائخ منهم: الشيخ علي بن خليل والطاهر بن ريزوق، والطاهر حركاتي وعلي بن عقورة، والسعيد بن جحيش الرحماني وغيرهم.
كما كان والده الشيخ الأخضر ثابت والذي يعود إليه الفضل في فتح مدرسة النجاح بالمغير يدرسه المبادئ الأولى للغة العربية في النحو والصرف والدين.
وقد حفظ القرآن وعمره لا يتجاوز اثني عشر عاما، مما مكنه من أداء صلوات التراويح بأفراد عائلته أولا وبإشراف من والده، وبعدها وبطلب من أهالي المنطقة أصبح يؤدي صلوات التراويح في مسجد الحاج الشاوي «بلال بن رباح» حاليا بالمغير إماما، انتقل إلى الجزائر العاصمة عام 1936 لتلقي المزيد من العلوم على يد إمام الزاوية العلوية.
وبعدها في سنة 1939/1938 توجه إلى مدينة قسنطينة لمواصلة تعليمه على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس ضمن بعثة علمية بمبادرة من والده والشيخ بدرة الدراجي، وكانت تضم الطلبة: طلحة بوحنيه، بوشمال سعيد، لزهاري ثابت، بوزاقد إبراهيم، بدرة مبارك، العلمي بلقاسم.
وبعد وفاة الشيخ الإمام، تحول ضمن بعثة علمية إلى مدينة تبسة، حيث درس على يد الشيخ العربي التبسي، ثم توقف عن الدراسة مع أبناء بلدته بسبب انتشار مرض الوباء في المنطقة كلها، وأصاب الداء جُلّ التلاميذ فعادوا إلى البلد مرضى مُرهقين.
في سنة 1947 سافر ضمن بعثة علمية إلى تونس للدراسة بجامع الزيتونة المعمور، وبقي به إلى غاية حصوله على شهادة الأهلية سنة 1948.
وخلال هذه الفترة كان أحد أعضاء جمعية الطلبة الجزائريين الزيتونيين، ونشر بمجلة الثمرة الثانية (1947-1948) وهي لسان حالها والنشرة السنوية للجمعية مقالة تحت عنوان – مسؤولية المجتمع الجزائري – وقد فرح كثيرا عندما علم أنني أحتفظ بنسخة منها، وقمت بطلب منه بتصوير نسخة منها وتسليمها إليه، ليعود بعدها إلى أرض الوطن ويندمج في سلك التعليم الجزائري الحر، حيث عين مديرا بمدرسة مدينة القل الحرة أولا، ثم رجع بعدها إلى مسقط رأسه المغير حيث أعاد فتح مدرسة النجاح رفقة الشيخ إبراهيم بوحنيك سنة 1953 .
ومن أبرز الطلبة الذين تتلمذوا على يد الشيخ الأزهري ثابت: الدكتور عبد الرزاق قسوم- الرئيس الحالي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين -، الدكتور محمد لحسن زغيدي، الشهيد أحمد بوزقاق، الشهيد محمد شهرة، المهندس إسماعيل بوزوايد، عمر بوحنيك، بشير بوحنيك، إبراهيم بوزقاق.
كما كان الفقيد من أبرز أعضاء الحركة الوطنية القريبة في توجهاتها السياسية من حزب الشعب في المغير، ونشر في جريدة المنار العدد 46 الصادر في 24 يوليو1953 لمحمود بوزوزو رأيه في قضية الاتحاد تحت عنوان – دستور جديد -.
ومع اندلاع الثورة التحريرية في أول نوفمبر 1954 انضم إليها وكان ضمن أعضاء اللجنة الأولى في المغير التي تقوم بدعم ومساعدة الثورة بطرقها الخاصة.
وقد عين عريفا سياسيا في اللجنة المدنية التي من مهامها جمع السلاح والتموين لجيش التحرير بالولاية الأولى التاريخية، والتي تضم مناطق ما بين المغير، جامعة، تقرت، وهذا خلال سنوات 1957/1955 إلى جانب الشيخ عبد المجيد حبة والطيب بوزقاق والعيد بالرمضان وعبد الله قسوم وإبراهيم بوحنيك.
وبعد اكتشاف السلطات الاستعمارية لنشاطه السياسي مع مجموعته التحق عام 1957 بجيش التحرير الوطني بناحية كيمل بالأوراس، وأسندت إليه المسؤولية كقاض سياسي وكاتب للأحداث.
ثم انتقل إلى الحدود الجزائرية التونسية أين أسندت إليه المسؤولية السياسية لناحية توزر ثم أرديف عام 1960/1958 تحت إشراف الضابط الطاهر نويشي وإبراهيم إبراهيمي.
في سنة 1960 أرسل ضمن معطوبي الحرب إلى بلغراد عاصمة يوغسلافيا للعلاج بسبب إصابته بالتوعك الفقري.
وبعد توقيف القتال، دخل مع أفراد جيش التحرير أرض الوطن، ليستقر في مدينة بسكرة، ويزاول مهنة التعليم بأولاد جلال ثم ببسكرة، إلى جانب نشاطه الحزبي كمناضل بحزب جبهة التحرير الوطني، وبنقابة المعلمين، وعضويته بمنظمة المجاهدين.
انتخب عام 1971 عضوا في المجلس الشعبي البلدي لبلدية بسكرة لعهدة واحدة.
وبقي يواصل مهامه إلى غاية إحالته على التقاعد سنة 1978، ليتفرغ بعدها للوعظ والإرشاد وإلقاء الدروس بمساجد بسكرة خاصة مسجد حي الضلعة الذي يقطن به، وكذا المحاضرات في بسكرة والمغير حتى أقعده المرض فانتقل إلى مسقط رأسه مدينة المغير وبها توفي ودفن.
من آثاره التي لا تزال مخطوطة:
1- مذكرات تقع في 21 مصنفا مزودا بالرسائل الخاصة بكل فترة من الفترات التي عاشها.
2- في ترتيب نزول الوحي.
3 – أسرار التكرار في القرآن للكرماني: قام بإعادة ترتيبه مع إضافات في مجاله مركزا على الجانب اللغوي.
4- مقتطفات من صفوة التفاسير مع تعليقات على أسس علمية ولغوية.
5- الرواة والأئمة للمذاهب الأربعة.
6- السيرة النبوية والتاريخ لبعض الصحابة.
7- مصنف خاص بأدب الرحلات (فيه وصف للرحلات التي قام بها منذ كان عمره 13 سنة).
8- مصنف خاص بالمحاضرات التي قام بإلقائها في الملتقيات والندوات، كما شملت على كلمات التأبين لبعض الشخصيات العلمية بمنطقة الزيبان والمغير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com