الرئيسية | وراء الأحداث | لعنة اضطهاد الروهينغيا تطارد رئيسة حكومة ميانمار

لعنة اضطهاد الروهينغيا تطارد رئيسة حكومة ميانمار

أ. عبد الحميد عبدوس/

عادت احداث ميانمار لتتصدر الأحداث في مطلع الشهر الجاري (الاثنين 1 فيفري 2021) بعودة الجيش للسيطرة على السلطة، بعد اعتقال مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي ووضعها إلى جانب الرئيس وين مينت وأفراد آخرين من الحكومة تحت الإقامة الجبرية.
لم تكتف القيادة العسكرية في ميانمار باعتقال زعيمة الواجهة المدنية للحكم بل ذهبت، حسب صحيفة محلية، إلى توجيه تهمة الخيانة لها، وذكرت الصحيفة أن عقوبة هذه التهمة تتراوح ما بين 20 عاماً وعقوبة الإعدام، وكان الجيش قد اتهم حكومة أونغ سان سو تشي بتزوير الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي فاز بها حزب رئيسة الحكومة بأغلبية كبيرة، وطالب بإعادة فرز الأصوات، وتأجيل افتتاح البرلمان، وهو ما لم تستجب له الحكومة. كما وجهت الشرطة لأونغ سان سو تشي تهم خرق قوانين الاستيراد والتصدير، وحيازة أجهزة اتصال غير قانونية.
الانقلاب العسكري في ميانمار لا يخدم بالتأكيد مصالح أقلية الروهينغيا المسلمة التي أصبحت عنوان مأساة إنسانية متواصلة ووصمة عار في جبين الضمير الإنساني، وعنوان فشل المجتمع الدولي في تنفيذ القانون، فقد حذر ممثل الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في ميانمار من تداعيات ما قد يحصل للأقليات الدينية والعرقية في ميانمار بعد إعلان الجيش الانقلاب، ولكن أقلية الروهينغيا لن تذرف الدموع على سقوط حكومة المستشارة أونغ سان سو تشي التي خانت مبادئها الديمقراطية ورضخت لأوامر العسكر وتواطأت معهم في تطبيق سياسة التطهير العرقي ضد مسلمي الروهينغيا، ولذلك ليس من المستغرب أن يقول لسان حالهم في هذه المناسبة «اللهم اضرب الظالمين بالظالمين»، وحتى جريدة نيويورك تايمز الأمريكية كتبت بعد الإطاحة برئيسة الحكومة أونغ سان سوتشي التي كانت مدللة الإعلام الغربي تقول: «إن رئيسة الحكومة المطاح بها فقدت ثقة المجتمع الدولي الذي دافع عنها لعقود بسبب دفاعها عن الجنرالات في تطهيرهم العرقي ضد مسلمي الروهينغيا»، أما نائب مدير آسيا في «هيومن رايتس ووتش» فقد قال: «لقد فشلت في اختبار أخلاقي عظيم بالتسترعلى فظائع الجيش ضد الروهينغيا».
لطالما ارتبطت أخبار ميانمار (بورما سابقا) بمأساة الأقلية المسلمة المعروفة باسم الروهينغيا، التي صنفتها الأمم المتحدة بأنها «أكثر الأقليات اضطهادا في العالم» وظلت هذه الأقلية المسلمة تتعرض لأكثر من نصف قرن لموجات متتابعة من التنكيل والتهجير والتطهير العرقي.
في سنة 2015 لاحت بارقة أمل في ميانمار في اتجاه إصلاح النظام السياسي والخروج من قبضة الدكتاتورية العسكرية التي سحقت حقوق أقلية الروهينغيا، بعد تمكن حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تتزعمه أونغ سان سو تشي من الفوز في الانتخابات، وتحت مسمى مستشار الدولة تولت سوتشي السلطة وسط تفاؤل داخلي وترحيب دولي، فقد كانت تعتبر بطلة للديمقراطية، وحازت على جائزة نوبل للسلام في سنة 1991 كما حازت في العام 2013على جائزة ساخاروف التي يسلّمها البرلمان الأوروبي للمدافعين عن الديمقراطية، لكن مستشارة الدولة أونغ سان سوتشي لم تبرهن بعد وصولها للسلطة عن تمسكها بالتوجه الديمقراطي، ولم تبد أي تعاطف مع قضية أقلية الروهينغا المضطهدة، بل تزامنت فترة توليها للحكومة مع تصاعد موجة القمع ضد أقلية الروهينغا، وعندما سئلت من طرف وسائل الإعلام عما يعانيه أفراد أقلية الروهينغا المسلمة، ردت بأن «أعمال العنف الطائفية التي تعرّض لها مسلمو الروهينغا لا ترقى إلى مستوى التطهير العرقي» بل إن حكومتها دافعت عن مذابح الروهينغيا باعتبارها «أعمالا مشروعة في مكافحة الإرهاب».
أقامت سان سو تشي علاقات وثيقة مع كبار الضباط العسكريين منذ البداية، وشكلت الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية التي تنتمي إليها بالتحالف مع كبار الضباط العسكريين التي فازت بانتخابات نوفمبر 2015.. وظلت حكومة ميانمار خاضعة لنفوذ الرهبان البوذيين، ورافضة للاعتراف بحقوق أقلية الروهينغيا المسلمة التي تشكل أغلبية السكان في إقليم راخين في غرب ميانمار اصرت حكومة ميانمار على اعتبارهم مهاجرين من دولة بنغلاديش وتطلق عليهم اسم «البنغاليين». رغم أن المعلومات التاريخية تذكر أن مستوطنات المسلمين التي ينحدر منها الروهينغيا ظهرت في إقليم أراكان في القرن الثامن الميلادي مع وصول العرب، أي قبل ألف عام من سيطرة بورما البوذية (ميانمار الحالية) على الإقليم في القرن الثامن عشر الميلادي.
يقول محققو الأمم المتحدة، إن المذابح وإحراق القرى، التي تسببت في فرار ثلاثة أرباع مليون من أفراد الأقلية المسلمة إلى بنغلادش المجاورة، نُفِّذت بنية الإبادة الجماعية. لكن في محكمة العدل الدولية في عام 2019، أونغ سان سو تشي، التي شغلت منصب وزيرة خارجية ميانمار ومستشارة الدولة، بررت العنف باعتباره «صراعا داخليا».
في سنة1982 أقرت الحكومة العسكرية الشيوعية تعديلا دستوريا جردت بموجبه أقلية الروهينغيا من الجنسية ومن حقوق المواطنة في ميانمار، ومنذ ذلك التاريخ لم يتغير الأمر في معاملة سلطات ميانمار للروهينغيا، وفي سنة 2016أصدرت حكومة ميانمار بيانات التعداد السكاني الخاصة بالدين والعرق لعام 2014، و أظهرت البيانات تراجعاً في نسبة مسلمي البلاد، من 3.9% من إجمالي تعداد السكان لعام 1983، إلى 2.3%، في حين لم يشمل التعداد حوالى 1.2 مليون نسمة من مسلمي الروهينغيا. وأشارت نتائج التعداد إلى أن المسلمين المسجلين، يقدرون بمليون و147 ألف و495 نسمة، من تعداد سكان البلاد البالغ 51.5 مليون نسمة.
هذه الإحصائية تدل بشكل واضح على فظاعة سياسة الإبادة والتطهير العرقي التي تعرضت لها أقلية الروهينغيا المسلمة من طرف الحكومات العسكرية الشيوعية المتحالفة مع الرهبان البوذيين، وسط لامبالاة وتواطأ المجتمع الدولي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فجــــر النصـــــر الفلسطــينـــي

أ. عبد الحميد عبدوس/ في صبيحة يوم الجمعة 9شوال1442 هـ الموافق 21ماي 2021 لاح فجر …