الرئيسية | المرأة و الأسرة | مخاطر تطبيق التيك توك وأثرها في سلوكيات أبناءنا

مخاطر تطبيق التيك توك وأثرها في سلوكيات أبناءنا

أ. أمال السائحي/ 

يقول الدكتور عبد الكريم بكار في مقالته التي بعنوان: (أي جيل نبني): «مع أن كل الأسر والمدارس تقوم بالتوجيه، وتسعى إلى نوع من النهوض بأبنائها، لكن أولئك الذين ينجحون في مهماتهم على النحو المقبول يظلون دائما قليلين. وكثيراً ما يكون غموض ما يريدون الحصول عليه سبباً مهماً في إخفاقهم. ولا أعني بالوضوح هنا المعرفة التامة بأهداف التربية، وإنما أعني حضور الهدف في الممارسة التربوية اليومية، وإدراك المربي للمقولات والتصرفات التي تساعد على الاقتراب من ذلك الهدف. وعند هذه النقطة يفترق كثير من المربين مع بعضهم؛ إذ إن عدم الإلمام بالأهداف الأساسية إلى جانب عدم وجود ثقافة تربوية جيدة لدى كثيرين ممن يمارس التربية يؤدي إلى عدم تناسق الجهود التربوية، بل إلى تصادمها، ولا يخفى أن عدم بعض المربين خير من وجوده؛ لأنه يفسد فطرة من يربيه، ولا ينهض به، ولا ينمي إمكاناته، ولا يرشده إلى الطريق القويم، بل يكوِّن لديه الاتجاهات السيئة التي تضره، وتؤدي إلى انحرافه!
من هذا المنطلق يتجلى لنا دور المربي اليوم، الذي أصبح لزاما عليه أن يكون ملما بملكات التربية السليمة، لأنه من غير المعقول البقاء في الظل، وتبقى هذه التطبيقات تنخر في عقول أبنائنا فالولوج إلى عالم الأبناء الذين أصبحوا يتقنون التكنولوجيا الحديثة بكل ما تحمله من مفاسد ومحاسن، وكمثال على ما نريد توضيحه ضمن هذه الكلمات هي المواقع والتطبيقات التي أصبح الطفل و الشاب أو الشابة لا غنى لهم عنها كموقع التيك توك، وهو التطبيق الصيني الذي انطلق في شهر أفريل من عام 2014 تحت اسم Musicly، ولكن بعد ذلك تحول اسمه إلى تيك توك TikTok ابتداء من شهر سبتمبر2016 حيث من المفروض أن يقوم المستخدم بتمثيل حركات أغنية معينة وإعادة نشرها على التطبيق نفسه أو تقديم محتوى كوميدي أو تعليمي وغيرها، ومع مرور الوقت تجلت مساوئ هذا التطبيق، حيث دفع بأبنائنا وبناتنا إلى عالم من المجون والتعري والبعد عن أساسيات الأخلاق الإسلامية، بل أصبح في كثير من الأحيان باب للتجارة بخصوصيات أبنائنا وبناتنا، فهو يشمل الكثير من مقاطع الأغاني أو الرقص وقد يصادف طفلك شتائم فيها مقذعة، أو أشخاصا يرتدون ملابس خادشة للحياء، أو يرقصون بشكل غير لائق مثير للغرائز.
فاليوم المربي مقيد بعدة واجبات نحو أبنائه ونحو هذه التكنولوجيا التي أخذت أبعادا غير مسبوقة على الجانب التربوي، فمن ضمن النقاط التي يجب الانتباه إليها..نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 – أن يؤخذ هذا الأمر على محمل الجد، بحيث تكون جميع التطبيقات التي يتعامل معها الطفل ومنها تطبيق التيك توك مربوطة بحساب المربي، حتى يكون باستطاعته أن يعرف كل شاردة وواردة تصل إلى أبنائه.
2 – المتابعة الدائمة حول هذا التطبيق أو التطبيقات الأخرى التي لا تقل مخاطرها عن مخاطر التيك توك
3 – محاولة خلق حوار جاد مع الأبناء، لتوضيح ما تحمله هذه التطبيقات من مفاسد، وأن ذلك يتنافى مع ديننا الإسلامي وشريعتنا السمحاء.
وأخيرا نقول: «أن البناء الصحيح هو الذي يجعل من آباء ونساء المستقبل على قدر كبير من الوعي والفهم، أن هذه التكنولوجيا التي فيها الكثير من السلبيات فيها الكثير من الإيجابيات كذلك، ولو استطعنا غرس هذا المفهوم عندهم نكون قد وضعنا أرجلهم على الطريق الصحيح للنجاح الأكيد في مستقبلهم لذواتهم ولوطنهم، إذ نكون بذلك قد دعوناهم للانفتاح على الجوانب الإيجابية للتطبيقات التكنولوجية، خاصة إذا أرفقنا ذلك بدعوتهم إلى بتكريس جزء من وقتهم لهذه التطبيقات الإيجابية، فإن ذلك كفيل بأن يجعلهم يكتشفون إمكانيات استخدام التطبيقات لتكنولوجية استخداما إيجابيا يرتد عليهم وعلى مجتمعهم بالخير والمنفعة، وبذلك يتحررون من نير التطبيقات السلبية، التي تُقترحُ عليهم لتفريغ طاقاتهم فيما لا يرجع عليهم وعلى أمتهم بأي نفع يذكر.

عن المحرر

شاهد أيضاً

السيــــدة عائشــــة رضي الله عنها

بقلم أم محمد عياطي في (الصحيحين) عن عمرو بن العاص – رضي الله عنه – …