القضية الفلسطينية

ماذا بعــــــد “ترمـــــب”؟

أ. محمد الحسن أكيلال/

الحرب قادمة
قبل أن يستسلم “ترمب” للأمر الواقع ويقر بالهزيمة قرر أن يبعث برسائل إلى الداخل الأمريكي وخارجه، رسائل مضمونها يتخلص في كلمة واحدة: أنا عائد قريبا.
الرسالة الموجهة إلى الداخل الأمريكي نصفها الأعلى لأنصاره البالغ عددهم أربعا وسبعين مليون مسيحي إنجيلي صهيوني، ونصفها الأسفل لباقي سكان الولايات المتحدة وأغلبهم من السود والملونين والديمقراطيين.
لقد عمل كل ما في وسعه لفرض فوزه بأي شكل من الأشكال حتى ولو اقتضى الأمر استعمال القوة، وهذه القوة أجلها هذه المرة إلى المرحلة القادمة حيث سيكمل الاستعدادات وزيادة الحشود وراءه من أتباعه العنصريين والشعبويين والصهاينة الذين يستميتون في الدفاع عن الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، إنه يعرف أن المرحلة القادمة ستكون حبلى بكثير من التحديات والأخطار على المصالح الحيوية لبلاده أولا وأمن الدولة العبرية ثانيا، لذلك فهو مطمئن إلى أنه ستساعده الظروف بكل عوامل الاشتعال لحروب أو حرب عالمية مدمرة.
ككل البيض الأوروبيين ذوي النزعة الاستعمارية مدرك كل الإدراك ما اعترى النظام الرأسمالي العالمي عامة وفي بلاده خاصة من تدهور ما انفك يتفاقم بالانعكاسات والتأثيرات السلبية لوباء (كوفيد- 19) الذي أوقف حركة التبادل بين الدول بشكل كلي تقريبا، إضافة إلى تناقص المواد الأولية والموارد الطبيعية نتيجة الإفراط في الاستهلاك وظهور قوة اقتصادية بدأت فعلا في زحزحة أمريكا من المكانة التي احتلتها منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل؛ كل هذا جعل الدول الاستعمارية كلها في أوروبا وأمريكا تستيقظ فيها الحركات الشعبوية العنصرية والاستعمارية.
ولأن مركز كل الصراعات حاليا هي منطقتا الشرقين الأوسط والأدنى حيث تتواجد أكبر الاحتياطات للنفط والغاز، ولأن دولة الكيان الصهيوني التي غرست بالقوة فيها كقاعدة أمامية للقوى الإمبريالية في هذه المنطقة، إلى جانب ظهور قوة تكنولوجية جديدة مناهضة لها وللتوجهات الاستعمارية في المنطقة فإن الجيوش تحشد فيها والأسلحة التي تتطور تكنولوجياتها يوما بعد يوم تجعل إمكانية نشوب حرب أو حروب لا بد منه.
زوال إسرائيل
ما لا يختلف عليه اثنان هو نشوب حرب، حرب محدودة أو شاملة ذلك يخضع لحساب الربح والخسارة لدى أمريكا والغرب الإمبريالي، فهم متأكدون أن إيران سترد وبعنف وستدمر القواعد والبوارج الحربية الأمريكية وكل المراكز الحساسة في دولة الكيان الصهيوني، وقد يزيلونها نهائيا من الوجود مثلما تدمر كل المدن والهياكل التحتية في دول الخليج العربي الذين اختاروا التحالف معها.
التقاطعات الكثيرة والمتعددة للقوى العسكرية بسبب حدة التنافس حول زعامة الإقليم ومراكز النفوذ والسيطرة عليه بعد الحرب يجعل من إمكانية تغير كل التحالفات السابقة أكثر من وارد؛ فتركيا المحسوبة على الحلف الأطلسي وهي ترى التنسيق الاستخباراتي والأمني ضدها بين كل من اليونان ودول الخليج ومصر والعدو الصهيوني ومن وراءه أمريكا بدأت تنظر منذ الآن إلى باكستان، الدولة الإسلامية السنية النووية وستتحالف معها وستكون إيران ومحور المقاومة في موقع مريح جدًّا في مركز هذا التحالف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com