الإسلام والغرب

حقوق المرأة في الغرب و”الكيل بمكيالين”: عريضة ضد حظر الرموز الدينية (الحجاب) في التعليم

محمد مصطفى حابس: جنيف/سويسرا/


على الرغم من القيود المفروضة حتى الآن في الدول الأوروبية بسبب وباء كوفيد- 19، والتي لا تسمح بتنظيم تظاهرات يتجاوز عدد المشاركين والمشاركات فيها 300 إلى 500 شخص حسب الجهات والمدن، شهدت جل أنحاء سويسرا نهاية الأسبوع الماضي تنظيم مسيرات ضخمة تنادي بالمساواة بين الرجال والنساء، وتدعو إلى اتخاذ تدابير أقوى ضد العنصرية. حدث ذلك دون تدخل قوات الشرطة، لا بل بحمايتها للمتظاهرات (رغم قانون المنع)، حيث خرجت بعضهن في المسيرة عاريات الصدور والأثداء، دون خجل ولا حياء بما فيهن بعض بنات العرب المهاجرات والمقيمات…
المتظاهرات يطالبن بحرية أكثر حتى في العري و ممارسة الزنا دون قيد ولا شرط، علما أن بلدهن سويسرا احتلت العام الماضي المرتبة الثانية بعد مملكة النرويج في ترتيب يشمل 167 بلدا ويُوازن بين عدة متغيرات وعناصر من ضمنها التشغيل والأمن والتمثيل السياسي وغيرها من الحقوق والحريات..
حيث توصل في هذه الدراسة الباحثون الذين أشرفوا على إعداد مؤشر المرأة والسلام إلى أن سويسرا حققت نتائج جيّدة في مجال الأمن، موضحة أن النساء السويسريات يشعرن بالأمان في الأماكن العامة (ليلا ونهارا) وأن البلاد سجلت معدلات منخفضة فيما يتعلق بالعنف الصادر عن الشريك الحميم، على حد تعبيرهن..
واليوم وبعد مرور عام على إضراب النساء يوم 14 يونيو 2019، أطلقت عشرات المنظمات والعاملون والعاملات في المجال السياسي وفي الطب والثقافة والدوائر القانونية نداءً على المستوى الوطني من أجل “قانون جنائي حديث بشأن الجرائم الجنسية”.
هذه الأطراف جميعا تطالب بمراجعة قانون العقوبات السويسري من أجل معاقبة جميع الممارسات الجنسية التي لا يتوفّر فيها رضا متبادل “بشكل مناسب”. وجاء في بيان أصدره الموقعون والموقعات على بيان صدر يوم الجمعة، وبعبارات واضحة وصريحة “يجب تعديل قائمة الجرائم المنصوص عليها في المادة 189 حول الإكراه الجنسي، وتبعا لذلك المادة 190 حول الاغتصاب”.
وتابع البيان “الرضا الجنسي حق أساسي وجزء لا يتجزأ من حقوق الانسان. وأن ممارسة الجنس تتطلب موافقة جميع المشاركين والمشاركات فيها. وعلى القانون حماية الحرية الجنسية بشكل أفضل.”
معلوم حاليا، القانون لا يصنّف فعلا جنسيا جريمة يعاقب عليها إلاّ إذا تمّ إكراه الضحية رجلا كان أو امرأة، عن طريق ممارسة العنف أو التهديد به، كما هو معروف للجميع…
أمام كل هذا الكم الهائل من الحريات المبالغ فيها لبنات حواء في الغرب، إلاّ أنّ هناك صنفا آخر من بنات حواء لا ينظر إليهن القانون ذاته بنفس المنظار ولا يسمع لآهاتهن ولا يمنحهن أدنى الحقوق، أقصد حرية التدين، للطالبات المحجبات، حيث تمنع اليوم المحجبة في العديد من دول الغرب -باسم قانون أعرج أفلج – ممارسة حقوقها إلا إذا خلعت خمارها وأطلقت شعرها. وأكبر دليل على ذلك القوانين الفرنسية الجائرة حول لبس الحجاب للمسلمات.
وأخيرا حتى في بروكسال، العاصمة الأوروبية البلجيكية التي فيها مئات الجنسيات والمعتقدات، تمنع فيها بنات مسلمات بالغات راشدات جامعيات أخترن الحجاب طوعا لله لا إكراها من أحد، أبا كان أم زوجا.. تمنع فيها بناتُنا المرتديات للحجاب من الولوج لمسابقات التعليم العالي في المعاهد العليا، بعذر أقبح من ذنب، سمي ظلما وعدونا “الحياد في التمدرس”، تحت مسمى قانون “منع إظهار الرموز الدينية (الحجاب الإسلامي والكيبة اليهودية والصليب المسيحي و.. )”؛ والقانون يستهدف النساء المسلمات تحديدا وبصفة خاصة لا غير.. كون باقي ديانات الجاليات الأخرى لا يبدين بالضرورة رموزهن الدينية، حسب ما أخبرتنا به بنات جاليتنا المعنيات بالقضية في بلجيكا، وقد طلبت منا ذات الطالبات نشر نداءهن وعريضة التوقيعات الإليكترونية المفتوحة للجميع (المرفقة أدناه) التي ستُرفع إلى المحكمة الدستورية البلجيكية في الأسابيع المقبلة -بحول الله- يُلتَمس فيها إلغاء الحظر الجائر على المحجبات؛ ومن ثم السماح لبنات الجالية المسلمة التمدرس بالمدرسة العليا المذكورة، كما هو موضح باقتضاب أدناه:

Contre l’interdiction des signes religieux (voile) dans l’enseignement supérieur belge
La Haute école Fransisco Ferrer située à Bruxelles peut, avec l’accord de la Cour Constitutionnelle désormais interdire le port de signes religieux pour plus de ” neutralité” dans l’éducation.
Les signes religieux sont assez variés et comprennent par exemple le voile islamique, la kippa et les croix chrétiennes. Toutefois, nous savons que seul le port du voile islamique sera sanctionné, ce qui discriminera encore plus les jeunes femmes en portant. Le droit religieux est encore bafoué pour les musulmanes portant un voile.
Faut-il attendre que d’autres universités et Hautes écoles suivent pour enfin réagir? Par cette pétition, je vous montre que votre voix compte et peut faire la différence!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com