الرئيسية | موقــــف و خـــاطـــــرة | الجاهليــــة ترحـــــب بكـــــــــم [welcom to El djahilia]

الجاهليــــة ترحـــــب بكـــــــــم [welcom to El djahilia]

الشيخ نــور الدين رزيق */

(هذا العنوان مأخوذ من صورة فوتوغرافية لمدخل بلدة تقع بجبل لبنان وتبعد ثمانية وثلاثين كلم عن بيروت).
بمناسبة يناير يحتفل الناس في بعض مناطق بلادنا على أنها بداية السنة الفلاحية تحدد فيها معالم الفصول وأيام الحرث والزرع والبذر، لكن حولها بعض من في نفوسهم شيء من بغض لحضارة هذه الأمة إلى مناسبة ذات بعد تراثي ديني ودليل ذلك المهرجانات التي تقام هنا وهناك واجتماع الناس حول تماثيل صنعوها بأيديهم كتمثال شيشناق المنحوت أخيرا، وفق مراسيم ذات تقاليد وثنية، تماثيل تمجد وتعظم. وقد تقرر في اللغة أنَّ الصنم صورة منحوتة، يعني: ما نُحِت على شكل صورة، وإذا كان كذلك فإن الصنم إما أن يكون حجَراً، وإما أن يكون خشباً، وإما أن يكون عجيناً، وإما أن يكون تمراً إلى آخر ذلك، يُحرم تعظيمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «كل مصوّر في النار». وقوله صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، الذين يضاهئون بخلق الله». ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم».
قال عليش المالكي – رحمه الله -:
ويحرم تصوير ما استوفى الشروط المتقدمة إن كان يدوم، كخشب وطين وسكر وعجين إجماعاً، وكذا إن كان لا يدوم كقشر بطيخ، خلافاً لأصبغ.
[مِنَح الجليل شرح مختصر خليل3/ 529].
مثل هذه الصنائع وبهذه الاحتفالات التي أخذت صفة عيد خُروج على المحجة البيضاء التي ترك عليها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأخبرنا عن هذا الحال فيما رواه البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه «كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الخَيْر، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: وهلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ، قُلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وتُنْكِرُ، قُلتُ: فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقالَ: هُمْ مِن جِلْدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا، قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ، قُلتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ ولَا إمَامٌ؟ قالَ: فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ علَى ذلكَ».
لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عودة الجاهلية الأولى في آخر الزمان، بعد الانتشار العظيم للإسلام الذي يعم المشارق والمغارب، لكن سيضعف الإسلام مرة أخرى، ويترعرع الشَّر، ويُرفع هذا الدين العظيم، ويرفع القرآن، ويذهب العلم، ويقبض الله من كان في نفسه بقية من إيمان، فلا يبقى بعد ذلك إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.
عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة (لا إله إلا الله) فنحن نقولها»[صححه الألباني]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل محدثا عن آخر الزمان حيث قال:«فيبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: ما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارةٌ أرزاقهم، حَسَنٌ عيشهم، ثم ينفخ في الصور..» الحديث.
ردة ولا أبا بكر لها، وإني لأتعجب من بعض من ترعرع في حلق المسجد ينشر ويشجع على ذلك بدعوى مصلحة الدعوة، أقول ما كان يردده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه خوفا من عقاب الله، ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ تِبْنَة مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: «يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، لَيْتَنِي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا».
وروى الإمام أحمد في الزهد، وابن أبي شيبة في المصنف أيضًا، وغيرهما، عَن أَبِي مَيْسَرَةَ عُمَر بن شُرَحْبِيْلَ ــ من أئمة التابعين العبادـ أنه كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَقُولُ: «لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي»، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَلَمْ يَهْدِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّا وَارِدُونَ النَّارَ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّا صَادِرُونَ عَنْهَا».

عن المحرر

شاهد أيضاً

عندما تختل البوصـــلة

الشيخ نــور الدين رزيق * إن هجوم بعض الإخوة على إخوانهم لكونهم اتخذوا مواقف تخالفهم …