الرئيسية | مساهمات | مؤلفون وكُتاب قرأت لهم واستفدت منهم الشيخ أبو يعلى الزواوي رحمه الله (1952-1862)

مؤلفون وكُتاب قرأت لهم واستفدت منهم الشيخ أبو يعلى الزواوي رحمه الله (1952-1862)

أ.د/ مسعود فلوسي*/

شيخ الشباب وشاب الشيوخ، الخطيب الشهير في جامع سيدي رمضان بالجزائر العاصمة، والفقيه المفتي، والكاتب الصحفي، أكبر مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنا، ورئيس لجنة الفتوى ورئيس لجنة العمل الدائمة فيها، أبو يعلى الزواوي السعيد بن محمد الشريف رحمه الله، عاش تسعين عاما زاخرة بالتقلبات وعامرة بجلائل الأعمال.
كان هذا العالم الفذ وما زال مجهولا لدى أهل وطنه، سواء كانوا من عامة الناس أو من طلاب العلم، فلا تكاد تجد إلا القليل ممن سمع باسمه أو عرف شيئا عن سيرته وعلمه ومؤلفاته. ولعل السبب في ذلك غياب مؤلفاته عن المكتبات العامة والخاصة وعدم اهتمام المؤسسات الرسمية ودور النشر الخاصة بنشرها وتوزيعها وتوفيرها لمن يرغب في الاطلاع عليها والانتفاع بها، وكذا ضعف اهتمام الباحثين بدراسة آثار علماء الجزائر عموما، ودراسة تراث أبي يعلى والكشف عن الجوانب المختلفة منه خصوصا، وهو تراث ثري وغني ومتنوع الجوانب.
وقد بدأ بعض الباحثين في السنوات الأخيرة دراسة تراثه وكتابة بعض الدراسات عنه، إلا أن هذا الاهتمام ما زال ضعيفا جدا.
قرأت اسم هذا العالم أول مرة في مقال للدكتور أبو القاسم سعد الله رحمه الله نشره في مجلة الثقافة الجزائرية، العدد المزدوج: 73-74، ربيع الأول – جمادى الثانية 1403هـ/ يناير – أفريل 1983م، الصفحات: 15-34، بعنوان: (مشروع كتاب «تاريخ زواوة» لأبي يعلى الزواوي)، وقد ضم هذا المقال بعد ذلك إلى كتابه «أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر»، الجزء 2، الصفحات: 145-167.
ولم يُتح لي بعد ذلك أن أقرأ شيئا من تراث الرجل أو ما كتب عنه إلا في السنوات الأخيرة حين اهتمت بعض دور النشر بطباعة مؤلفاته، حيث طبعت وزارة الثقافة كتابه «تاريخ الزواوة»، بعناية الأستاذ سهيل الخالدي رحمه الله (2005). ثم قامت منشورات الحبر في الجزائر العاصمة بطباعة ثلاثة من مؤلفاته، وهي: جماعة المسلمين (2006)، خطب الزواوي (2007)، الإسلام الصحيح (2008). وقام الأستاذ أحمد الرفاعي شرفي رحمه الله بجمع مقالاته المنشورة في مجلة الشهاب وجرائد الجمعية ورتبها في كتاب أصدرته دار الهدى في عين مليلة سنة 2011 وهو يمثل المجلد الرابع من سلسلة «مقالات وآراء علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين»، وفيه مقدمة تحليلية هامة. كما قامت دار زمورة في الجزائر سنة 2013، بنشر بعض مؤلفاته ورسائله وعدد كبير من مقالاته في أربعة مجلدات تحت عنوان «اﻟﺸﻴﺦ أﺑو ﻳﻌﻠﻰ اﻟزواوي – ﺣﻴﺎﺗﻪ وآﺛﺎرﻩ»، وقد قام بجمعها وإعدادها الأستاذان عبد الرحمن دويب ومحمد الأمين فضيل، وقدما لها بمقدمة ضافية عن حياة الشيخ وأعماله.
وقد ذُكرت في ترجمته كتب ورسائل أخرى لم تنشر وما زالت في حكم المفقودة لم تصل إليها أيدي الباحثين إلى اليوم، ومنها: تعدّد الزّوجات في الإسلام، مرآة المرأة المسلمة، ذبائح أهل الكتاب، الفرق بين المشارقة والمغاربة في اللّغة العاميّة وغيرها من الفروق، الخلافة قرشية، الكلام في علم الكلام، الغنى والفقر، أسلوب الحكيم في التّعليم، النّصوص الّتي ردُّها كفرٌ صراح بإجماع المسلمين.
أما ما كتب عنه من دراسات فهو قليل جدا، إذا ما قورن إلى قيمة الرجل ومكانته العلمية، نذكر هنا الرسالة التي أعدها الأستاذ محمد أرزقي فراد ونال بها درجة الماجستير من جامعة الجزائر سنة 2007، ونشرتها دار الأمل في تيزي وزو بعنوان «الأفكار الإصلاحية في كتابات الشيخ أبي يعلى الزاووي»، سنة 2009. والرسالة التي أعدها الباحث أبو بكر صديقي تحت إشرافي ونال بها شهادة دكتوراه العلوم في العلوم الإسلامية من كلية العلوم الإسلامية بجامعة باتنة سنة 2017م، بعنوان «الشيخ أبو يعلى الزواوي وجهوده في الفقه والأصول»، وهي في أكثر من 500 صفحة.
حتى المقالات العلمية عنه لا تكاد تذكر، فإذا ما بحثنا عما كتب عنه في البوابة الجزائرية للمجلات العلمية لا نقف سوى على مقالين اثنين لا غير. وكذلك المقالات الصحفية هي قليلة جدا أيضا.
أما الملتقيات، فقد نُظم حول حياته وأعماله ملتقى واحد، في مدينة أزفون بولاية تيزي وزو يومي 17 و18 جويلية 2005، أشرفت عليه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وقدمت فيه عدة مداخلات، نشرتها الوزارة في كتاب صغير (96 صفحة) بعنوان «أعمال ملتقى أبي يعلى الزواوي المصلح الاجتماعي والتربوي»، وهي لا تفي بحق الرجل وأعماله وآثاره.
لقد قرأت مؤلفات الرجل وهي صغيرة وموجزة، وليست بالمؤلفات الكبيرة أو الضخمة، لكنها تنطوي على علم راسخ غزير وثقافة شرعية واجتماعية وتاريخية متينة، ويغلب عليها الطابع الإصلاحي التوجيهي التربوي. كما قرأت العديد من مقالاته التي تكشف عن فارس هُمام ومصلح مِقدام عاش عصره وسجل حضوره وأدى دوره في واقع مجتمعه وحياة أمته، ففي هذه المقالات نجد النقد والتوجيه، كما نجد الجدل والحوار والردود العلمية والمناظرات الفكرية، ونقف على التحليل الاجتماعي والعرض التاريخي.
وإذا كان المثل يقول «ليس من رأى كمن سمع»، فإن وصفي لمؤلفات الشيخ أبي يعلى الزواوي ومقالاته لا يغني القارئ عن التوجه إليها والانكباب على قراءتها ودراسة مضمونها والانتفاع بما فيها، من فقه وتفسير وحديث وتاريخ وتحليل للواقع وغيرها من جوانب التراث العلمي والفكري الزاخر لأبي يعلى رحمه الله.

*جامعة باتنة

عن المحرر

شاهد أيضاً

لـماذا يرفــــع ماسنيســــا دون ســــــواه…؟

أ. عادل بن جغلولي لا شك أن للتاريخ أهمية قصوى في حياة الأمم إذ يعتبر …