فتاوى

ما الـــذي لا يفعلـــه الجــنـــب؟

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com/

 

***السؤال***
قال السائل (ن. ع) من زلفانة، ولاية غرداية، الجزائر. أحيانا أكون على جنابة، وأثناء المطالعة والبحث، قد تكون آية أو حديث في النص، فهل يجوز لي قراءة شيء من القرآن أو تصفح كتاب التفسير وأنا على جنابة؟ وماهي الأشياء التي لايجوز فعلها في حال الجنابة؟

***الجواب***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: القرآن الكريم كلام الله عز وجل. والتعامل مع القرآن يقتضي آدابا رفيعة. منها: إعظام المقام بحيث يشعر المسلم وهو يقرأ القرآن أن الله تعالى يُكَلِّمه. فوجب الإيمان اليقيني بالقرآن بأنه كلام الله، وأنه حق، وأن الله تعالى أنزله بالحق، وأنه كتاب هداية، وعلم، وأخلاق، وكتاب شامل لأحكام الشريعة التي نحتكم إليها. كما يجب التطهر لحمل المصحف، واحترام المصحف بوضعه في مكان مرتفع نظيف. قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.﴾ (الواقعة:77 ـ 80) قال القرطبي:{أي أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن قرآن كريم، ليس بسحر ولا كهانة، وليس بمفترى، بل هو قرآن كريم محمود، جعله الله تعالى معجزة لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهو كريم على المؤمنين، لأنه كلام ربهم، وشفاء صدورهم، كريم على أهل السماء، لأنه تنزيل ربهم ووحيه. وقيل: (كريم) أي غير مخلوق. وقيل: (كريم) لما فيه من كريم الأخلاق ومعاني الأمور. وقيل: لأنه يكرم حافظه، ويعظم قارئه. الرابعة- قوله تعالى: (في كتاب مكنون) مصون عند الله تعالى}.(17/224) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: وفي الموطأ:قال محمد بن الحسن الشيباني:{ أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: [لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ] وقال: أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه، كان يقول: «لا يسجد الرجل، ولا يقرأ القرآن، إلا وهو طاهر» (يعني على وضوء)، قال محمد: وبهذا كله نأخذ. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، إلا في خصلة واحدة، (وهي أن المحدث يجوز له قراءة القرآن من غير مس المصحف) لا بأس بقراءة القرآن على غير طهر إلا أن يكون جنبا} (موطأ الإمام مالك. محمد بن الحسن الشيباني:298) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: ما هو المحظور على الجنب؟. 1 ـ قراءة القرآن. عن ابن عمر، أنه، كان يقول: «لا يسجد الرجل، ولا يقرأ القرآن، إلا وهو طاهر» 2 ـ مس المصحف، ففي الموطأ. [لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ] 3 ـ المكوث في المسجد. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال أبو حنيفة: المراد بقوله تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) المسافر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم ويصلي، ومن معاني الآية، أن العبور بالمسجد لحاجة دون المكوث يجوز، ولمن كان عابر سبيل من المسافرين ولم يجد الماء جاز له التيمم والدخول والصلاة. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم. 4 ـ الصلاة، فالجنب يحرم عليه الصلاة حتى يغتسل بنية التطهر المشروع. 5 ـ الطواف، إنما الطواف مثل الصلاة فيشترط في صحة الطواف الطهارة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾. كل هذا حتى يغتسل أي يتطهر بالغسل المعروف. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: قال السائل: (فهل يجوز لي قراءة شيء من القرآن أو تصفح كتاب التفسير وأنا على جنابة؟) إذا كان ذلك على سبيل البحث العلمي الضروري، في موضوع اقتضته الدراسة للاستدلال بآية في الموضوع، ولايكون حمل كتاب التفسير الكامل للقرآن، بل بالجزء من أجزاء التفسير. ويبقى الأصل أن الجنب يجب أن يغتسل بمجرد وجود الماء، أو يتيمم، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com