مقالات

تنبيه على مقال مغامر!!!

د. محمد مراح/

 

نشرت البصائر مقالا عنوانه {براءة من الناس إلى أهلنا في الأوراس لصاحبه عزالدين مصطفى جلولي في العدد 1043 بتاريخ 20 ـــ 26 ديسمبر 2020} تضمن جملة من المغالطات والأخطاء الفاحشة: جغرافيا وتاريخيا، والأخطر اتهاما في غاية الخطورة على الأمن العام. لذا أكتب الملاحظات الآتية ردا وتصحيحا وتنبيها:
ــ العنوان تهديد، وافتئات: أما الافتئات، فهو تفويض نفسه بنفسه إطلاق تحذير {الناس} لمن وصفهم بالهيكل العظمي للجيش، أيَ ناس هؤلاء الذين فوضوه؟! كلّ النّاس في ربوع الوطن؟!! ما السند القانوني لهذا التفويض؟.
أما التهديد فهي الدلالة الشرعية للكلمة المستعملة في العنوان {براءة}!!! ما المرمى؟ ما المغزى؟!.
ــ المغالطة والافتراء: قوله إن الجيش الوطني الشعبي هيكله العظمى وقوامه من المامشة (هذا هو الاسم الصحيح خلافا للمستعمل) لينخرط بعدها في خيالات باردة سخيفة عقيمة مغرضة، لا يعرفها إلا هو!!! وصف ولوعهم بالجندية ولبسهم اللباس العسكري، والتدرب عليه وحمله منذ الصغر ويتدرجون في سُلَم الجندية وهم كهول وشيوخ إذن هي ميزة تميز بها أبناء المماشة في الجيش الوطني الشعبي دون سائر المُكون المناطقي لأفراد الجيش الوطني الشعبي!!!
إذن تظل هذه المقدمة دعوى يتحمل مسؤولية تفسيرها وتعليلها لصلتها الخطيرة بموضوع المقال !!!
ــ التهمة الباطلة {القنبلة}: يقول:
{… حقيقة أن العصبية الشاوية هي المعنية بذلك النداء، لكونها عصبية تستحكم في المؤسسة العسكرية… دون أن يظهروا للنّاس عصبية جمعتهم على حكم الجزائر، أو يعاملوا غيرهم بمزاج حاد موروث، إلاّ من وراء أسوار الثكنات، لذلك تراهم قد آثروا الحكم خلف الستار، ودفعوا للواجهة مدنيين موالين من مختلف المناطق والعصبيات، جعلوا منهم صمام أمن في الملمات، أو مخفف صدمات عندما تشتد عليهم الضريات}؟!!! باقي المقال ليس هو موضوع هذا الرد.
أولا صاحب المقال الغريب الذي ذيله بصفته الوظيفية (أستاذ)، خلط خلطا تضاريسيا وقبليا: خلط الشاوية سكان أهل الأوراس الأشم، بالمماشة أهل تبسة وجزء من خنشلة، والسبب في استخدام وظهور {أوراس المماشة} في مصطلحات ثورة التحرير أن: (النمامشة فرضوا تسمية “أوراس النمامشة” بدل الأوراس فقط، أو استحداث منطقة مستقلة “باسم النمامشة”، وهذا ليس تعصبا، ولكن تكتيكا لجلب عشائر النمامشة إلى الثورة الجزائرية، وهي القبائل الممتدة من جبال الشابور بخنشلة إلى “الدكان” المطلة على مدينة تبسة):
(الخبر: 20 فبراير 2014 – محمد سعدي البومديني باحث في تاريخ الثورة).
إذن على الأستاذ تحسين مستواه المعلوماتي ولا أقول المعرفي بأبجديات تاريخ الثورة وولاياتها التاريخية، وأتمنى ألا يكون معلم تاريخ وجغرافيا!
الافتراءات والمخاطر:
ــ تصوير المامشة أو الشاوية حسب خلطه تصويرا (مليشاويا)، وهي نبتة شيطانية تسربت مع خطوات الحراك!!!
ــ وصفهم بأخلاق مهينة: الجبن والخديعة والمكر والتربص.
ــ لن أحاكم النوايا، لكن أفسر الأقوال: أن الجيش الوطني الشعبي جيش تتحكم فيه عصبية قبلية، وعلينا التنبه لتمهيد المقال، وسوق الأمر سوقا سننا إلهيا! إذن العصبة هم الشاوية أو المامشة، مما يفضي إلى شبهة الجيش القبلي المناطقي، وفي ظل الظروف الوطنية والإقليمية والعربية والدولية المستمرة والجديدة، يستدعى هذا الإسقاط ثورة نموذج دولة عربية ونظام عربي يوصف بصفة مشتبه{طائفي} وسيطرة الطائفية على الجيش، واستخدام أبناء الشعب في الجيش، في المخاطر والملمات!!!
ــ أن هذا الزعم تخيل يبدو أنه مستوحى من أحاديث الشباب في المقاهي وجلسات تزجية الوقت: {أن الجيش مكون من B T S أي باتنة تبسة سوق أهراس}!!! كما كان أيام السبعينيات والثمانينيات: إذن بما يفسير خيال المتخيل؟ أهو جهل؟ أم هي سذاجة؟ ام استخفاف؟ أم كل أولئك وغيره مما لا نسترسل في عدها احتمالات!!!
ــ معلوم أن ما وصفه بــ الهيكل العظمي وقوام الجيش} ــ الحمد لله أنه وصفه بالشعبي ــ أي القيادات العليا تكونت وتتكون من كل مناطق الوطن وجهاته ولا أقول القبائل، كي لا نقع في الفخ، ولا نوقع فيه بفتح أبواب النقاش الجاهل والمغرض!
فمثلا الذين تولوا قيادة الأركان منذ الثورة وهم:
ــ الطاهر زبيري: ولد 1929 بسدراتة ولاية سوق أهراس (دوار السوابع، أم العظايم)
ــ مصطفى بلوصيف: ولد اللواء مصطفى بن لوصيف بتاريخ 2 أفريل 1939 بمدينة بن مهيدي في ولاية عنابة
ــ عبد الله بلهوشات ولد خلال سنة 1924 ولد بمشته مادو وش بمداوروش ــ سوق أهراس
ــ اللواء خالد نزّار ولد بقرية سريانة ولاية باتنة
ــ قنايزية عبد المالك (1936 – 2019، بسوق أهراس.
ــ الفريق محمد العماري (7 يونيو 1939 في الجزائر العاصمة.
ــ أحمد قايد صالح ولد الفريق أحمد قايد صالح في باتنة.
ــ السعيد شنقريحة القنطرة بسكرة، إذن ثلاثة منهم فحسب من الأوراس!!!
ومعلوم أن قائد الأركان ليس هو القيادة العليا سواء للأركان أو للجيش.
أما كبار ضباط الجيش فمن ربوع الجزائر قاطبة، ولا أحد زعم زعمك الخطير!
أما بالنسبة للمامشة فرغم أنهم يمثلون الشق المماثل لشاوية الأوراس بمعيار البلاء الثوري، ووقوع أكبر المعارك وأشدها في منطقتهم أكبرها معركة الجرف أم المعارك التي شارك فيها قادة كبار و أصيب فيها الجنرال بيجار، فلا أحد منهم تولى منصبا قياديا في أعلى هرم قيادة الجيش الوطني الشعبي.
والمهم الذي يعنينا هنا هو تنوع نسيج الجيش الشعبي كجيش التحرير من كل ربوع الوطن.
لذا فإنى أطلب نشر هذا التوضيح والتنبيه لصاحب المقال، وأرجو ألا يفلت من إدارة تحرير ما من شأنه التسلل إلى النسيج الوطني بدس أو اختبار مغرض أوجهالة قد تستثمر في هذا المخطط أو ذاك من سيناريوهات ومخططات، باتت رؤوس أنيابها تبرز.
ونحن جميعا في بيت العلماء اعتقد اننا محكومون بأحكام الشريعة السمحة وأخلاقها وضوابطها وقيمها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com