قضايا و آراء

ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم…

مداني حديبي/

هناك أعمال ومواقف تبدو لك صغيرة لكنها عند الله عظيمة؛ هي سبب دخولك الجنة بلا حساب.. ابتسامة صادقة عميقة في وجه حزين مجروح تلم شعثه، وتداوي جرحه… أن تسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث… أن تكون وفيا في زمن الغدر وصادقا في زمن الكذب وثابتا في زمن الانتكاس والنكوص ومستيقظا في زمن الغفلة والرقاد، وباذلا مضحيا في زمن البخل والأنانية.. أن تمد يدك لمذنب حائر منكسر نادم تخلى عنه أحبابه ورجمه الناس باللعنات وتقف معه دون أن تشعره بشفقتك عليه بل بفضله عليك أن اختارك دون العالم ليستند عليك. أن تمنح أفضل ما عندك من وقت وأشياء دون مّنٍّ ولا شرط ولا أذى. أن تصلح بين قلبين تنافرا أشد التنافر وتجمع بينهما في محبة وصفاء وتطفئ نار العداوة والبغضاء. فتلك المرأة البغي من بني اسرائيل سقت كلبًا فكان سببا في دخولها الجنة.. وحاطب بن أبي بلتعة الذي ارتكب الخيانة العظمى لم يسامحه الحبيب -صلى الله عليه وسلم – فقط بل قال في حقه: لعلّ الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.. وحينما جهز عثمان -رضي الله عنه – جيش العسرة.. قال عنه الحبيب -صلى الله عليه و سلم -.. ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم… وستلتقي في الجنة بأناس كنت تظنهم من أهل النار والبوار قد سبقوك سبقا في مدارج النعيم لمواقف وخبيئة صالحة، وسر بينهم وبين الله… فلا تحتقر من البشر أحدا… ولا تحتقر من أعمالك شيئا فقد يكون سببا في نيلك أعلى الجنان مع رضا الرحمن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com