موقــــف و خـــاطـــــرة

حامـل لواء اللغة العربية في الجـزائر

الشيخ نــور الدين رزيق /

كان الشيخ محمد البشير الإبراهيمي (1965م – 1889م) ورجال الإصلاح الإسلامي في الجزائر بصفة عامة من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (1931م – 1965م) يصلون ليلهم بنهارهم في العمل على نشر اللغة العربية بين أبناء وبنات الجزائر قبل تأسيس جمعية العلماء وبعد تأسيسها أيضًا، ودعوة فرنسا إلى جعلها لغة رسمية في التعليم، والإدارة في الجزائر.
وبالمقابل كان الاستعمار الفرنسي يبذل أقصى جهوده منذ دخوله إلى الجزائر(1830) لطمس معالم اللغة العربية لا في التعليم فقط ولكن في الإدارة وحتى في الحديث العادي بين جماهير الشعب الجزائري.
وقد أصدر قرارًا في عام 1938م، يعتبر اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائر لا يجوز تعلمها وتعليمها إلا على هذا الأساس. كانت فعلا حرب صليبية شنها رجال الاحتلال الفرنسي والمبشرون النصارى وهم الطليعة الأولى للاستعمار الأوروبي في الأقطار العربية الإسلامية، على اللغة العربية والدين الإسلامي، والقرآن الكريم، والثقافة العربية الإسلامية، طيلة وجود الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1830 – 1962).
عمل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي و رئيسه الشيخ عبد الحميد بن باديس عليهما رحمة الله و بالضبط في الفترة التي كان الاستعمار يحاول فيها طمس هوية الجزائريين ومن أهمها الدين واللغة، على إحياء اللغة وبعثها من جديد ومحاولة تقديم الجديد في الساحة اللغوية والأدبية عامة.
حيث قال فيها العلامة محمد البشير الابراهيمي عليه رحمة الله:
«إن اللغة العربية كالدين يحملها من كل خلف عدوله، لينفوا عنها تحريف الغالين، وزيغ المبطلين، وانتحال المؤولين، وأنتم أولئك العدول، فانفوا بجد وإخلاص عن هذه اللغة زيغ المبطلين من هذا الجيل الذين أصبحوا يتنكرون لهذه اللغة ويعفرون في وجهها، وقد فاتهم أن يحصلوا منها على طائل، فأصبحوا يرمونها بالعقم والجمود، وعدم المسايرة لركب الحضارة، ويرتضخون لكنة، لا هي بالعربية ولا هي بالصالحة لأن تخلف العربية ويتمردون على البيان العربي، وعلى مناحي الشعر العربي، وعروضه وقافيته ورويه، ويلوون ألسنتهم بالسوء في ذلك كله».
آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي (5/292- 295)
و يقول ايضا «اللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة، ولا دخيلة، بل هي في دارها وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي مشتدة الأواصر مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل» (البصائر).
نقول اليوم؛ متى يرفع التجميد عن قانون تعميم استعمال اللغة العربية المعلق منذ1999م؟رغم ما نسمعه و يقال في الخطب الرسمية من الدعوة الى القطيعة مع مخلفات العهد الاستعماري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com