سلسلة سراج ومعراج

بيت المقدس عاصمـــــــة التحــــــــول الحضــــــاري (11) سيدنا سليمان… تجديد الـمسجـد الأقصى وسيادة العالم

د.كدير مراد /

لقد مارس سيدنا سليمان من عاصمة الدولة الاسلامية الراشدة وظيفة الشهود الحضاري الايماني والقيادة النبوية العقدية كنبي مرسل من الله عزوجل عبر السعي لدعوة البشرية لتحقيق العبودية لله وقد يصور الله لنا في القران الكريم حمل سيدنا سليمان تلك في دعوة أهل سبأ فبعد المعلومة الاستخباراتية الاعلامية من الهدهد {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} استخدم سيدنا سليمان نوعا اخر من استراتجيات الدعوة التي تتحقق وقت التمكين وهي أدوات الدولة لا بهدف التمكن من المجتمعات لا بهدف تبصرتها بالطريق المستقيم وقيادته نحو سلوكه وتمكينها من الزاد لبلوغ منتهاه ومقصده، وكان سبيل ذلك سواء القوة الناعمة منها الديبلوماسية بداية فأرسل سيدنا سليمان رسالته الشهيرة لملكة سبأ الذي يعبد مجتمعها الموجودات من الشمس والقمر دون الله اذ يقول الله تعالى { اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} أو القوة الصلبة بتسيير الجيوش التي لم يؤتى ملكا اخر مثلها وقتها عندما حاولت بلقيس رشوة القرار باستخدام الهدايا استمالة أو برتكولا {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ}.
لقد نال سيدنا سليمان ملكا لم يؤت أحد قبله أو بعده مثل حكمه عندما استجاب الله لدعوته بعد الفراغ من بناء المسجد الأقصى المبارك فسخر الله عزوجل له الريح تجري بأمره والجن وعلم منطق الطير اذ يقول الله تعالى واصفا التطور المادي الذي نتج عن السعة الدنيوية والبركة الربانية التي اتاه الله لسيدنا سليمان من الأرض المباركة {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور}.
امتازت دولة سيدنا سليمان بقمة التطور العمراني والمادي ووصلت درجة الحضارة نتاج المنتوجات الحضارية المادية والقيمية الاخلاقية التي أصبحت تصدرها دولة الاسلام الراشدة العادلة فأحسن سيدنا سليمان العمارة وتسخير الطاقات والقدرات والإمكانات التي رزقه الله اياه لتكوين حضارة بشرية مؤمنة صادقة مستخلفة على الأرض ومقدراتها مستهدية بالهدي الرباني منقادة له محققة للعبودية الخالصة لله عزوجل انطلاقا من المسجد الأقصى المبارك.
لقد كانت دولة سيدنا سليمان نموذجا رائدا لقيادة وسيادة وريادة البشرية انطلاقا من المسجد الأقصى المبارك، فكان تجديد المسجد الأقصى المبارك والانقياد التام للأمر الرباني والتهيئة النفسية والتربوية لتحمل أمانة وميراث القيادة النبوية والسياسية المجتمعية هي الانتقالة الحضارية الكبرى لدين الاسلام الخالد من قلب العالم البشري بيت المقدس وبوابة حقيقية للانتقال من الاستضعاف والتشريد والقهر والظلم الذي عاشه أهل الحق منذ ضياع المسجد الأقصى بعد سيدنا ابراهيم الى ما حدث لبني اسرائيل في مصر وخلال فترة الاعداد للتحرير إلى التمكين والقيادة والريادة والحكم والملك الذي اوتيه سيدينا داوود وسليمان بعد تحرير المسجد الأقصى المبارك والأرض المقدسة وتجديد المسجد الأقصى المبارك للعبادة وللإمامة والشهود على الأمم الاخرى وقيادة للحق والهدى والرحمة والبركة فكانت بذلك بيت المقدس مقياسا للقوة الحضارية للاسلام والتوحيد ومحددا من محددات الاربتباط بالمنهج القويم لقيادة الإنسان وسيادة اللاسلام وريادة الحق…..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com