المرأة و الأسرة

المرأة المسلمة في الغرب…. والإسلامفوبيا

بقلم/أمال السائحي/

 

العيش في المهجر، أو في بلاد الغربة يكون بانتقال الشخص من بلده الأم إلى بلاد أخرى حاضنة له، وذلك لأسباب شتى منها الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، ومن أهمها ضيق العيش، وانسداد أبواب العمل في وجهه، فتجد الشخص يكافح ويكابد ويتحمل المشاق من أجل وصوله إلى البلاد التي حدثوه عنها، بأنها بلاد الكرم والسخاء والأخلاق والعمل والنشاط، إلى غير ذلك من الميزات التي جعلته يبذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إلى مبتغاه، ويوجد كذلك من يذهب لتكملة دراساته العليا، ويوجد من يكون له عقد عمل لمدة معينة.. وفي هذا البلد الجديد يداهمه من أول يوم مزيج من الغربة، والتحديات المتنوعة تتمثل في الإقامة ومحاولة الحصول على عمل، يبدأ به مشوار حياته هذا إن كان عازبا، أما إذا كان صاحب عائلة فله أن يوفر السكن والأمان لعائلته قبل كل شيء ويحاول أن يندمج في هذا النسيج الجديد.
كذلك بالنسبة للمرأة المغتربة كانت بنتا ولدت في المهجر، أو أمّا سافرت مع أسرتها أو بنتا ذهبت لتكميل تعليمها، أصبح اليوم لديها هاجس كبير مثلها مثل الرجل، لما يعيشانه في هذه الدول الغربية وذلك نظرا لما يجري على الساحة الدولية، وما يخططه الغرب في هذا المضمار، وهي تعتبر مشكلات وعقبات تظل ترافقه أينما حل وارتحل، ونذكر منها ما يلي:
-الشعور القاسي في الغربة، جسداً وروحاً، لكن ذلك سرعان ما تخف حدته مع وجود بعض الأصدقاء، والتعرف على بعض العائلات، والاندماج في الوسط الإسلامي، الذي يعطي حباً آخر، وهو الحب في الله.
– صعوبة اندماج البعض في المجتمع والتحدث بلغته والتعرف على عاداته وتقاليده، ومحاولة الاختلاط بأهله دونما ذوبان.
– صعوبة الحفاظ على اللغة الأم، خاصة اللغة العربية، وتعليمها الأولاد، وتعليمهم القرآن الكريم وأمور دينهم، التي إن لم يعلمهم إياها فقد يفقدونها إلى الأبد إلا من رحم الله، وكذلك المحاكم الشرعية التي تنظر إلى مشكلة المسلم على أنه مسلم، وليس غربي متقيد بنصوصهم ووثائقهم.
– التناقض في التربية بين ما يتعلمه الطفل الصغير في بيته ومع أسرته وبين ما يسمع خارجه ويرى، مما يتطلب جهداً مضاعفاً من الوالدين، للدمج بين هذا وذاك بحنكة وروية.
– العنصرية والتمييز العرقي -رغم كونه مواطناً كغيره – أنه عبء على المجتمع، أو بالنسبة للمرأة التي تلبس الحجاب فهي إرهابية لا محالة وضيف ثقيل يجب أن يرحل، وذلك لما أذكته الخطابات العنصرية والعمليات الإجرامية التي قام بها الغرب، واتهم بها الإسلام الذي هو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، وهذا يجعل الجالية المسلمة دائما في هزيمة نفسية، ويملأها بالشعور بالإحباط والدونية..
إن تحديات المرأة المسلمة في بلاد الغرب كثيرة ومتعددة، وعلى جبهات عدة، مع تغيير الخطاب الديني، والتغيرات الجيوسياسية، والذهنيات المتشبعة كراهية للإسلام، أصبحت تعيش جوا من الخوف والرعب يوميا على نفسها، وعائلتها، وأبناءها، وهي لم تسلم حتى في دور العبادة، حيث طالتها بندقيات النفوس المريضة، بحسب ما تزعم محاكمهم دائما بأنهم أناس مرضى عقليا أو نفسيا وما شابه ذلك…
يقول الأستاذ ناجح إبراهيم: ((التطرف والعنصرية الغربية ستولد تطرفا إسلاميا والأخير سيولد موجات متتالية وعنيفة ضد الإسلام والمسلمين في أوربا قد تنتهي في النهاية بطرد المسلمين من أوروبا.
ماكرون الذي اتهم «الإسلام بأنه في أزمة» نسي الأزمات التي أوجدها الاستعمار الفرنسي في بلادنا، نسي ملايين الشهداء الذين قتلهم الجنود الفرنسيون بدم بارد في الجزائر والمغرب وتونس وسوريا وغيرها، نسي أنه ما زال يريد الوصاية على إفريقية حتى اليوم، نسى قهره للسان العربي والثقافة العربية وفرضه الفرنسية فرضا ثقافة ولغة)).
أما بالنسبة للمساجد، وتضييق الخناق عليها ومحاصرتها، والادعاء بأنها أماكن لتفريخ الإرهاب، ما هو إلا مطية لاستعداء المسلمين، ودفعهم للرد بالعنف على هذا الحصار الذي سلط على دور عبادتهم، مما يخول لماكرون وحكومته صرف نظر الفرنسيين عما تعيشه فرنسا من أزمات داخلية متعددة الجوانب،إلى الجالية المسلمة واعتبارها الطرف الذي جر عليهم بلاء الدنيا، وذلك مكرهم وإن مكرهم لتزول منه الجبال، ولكنه غاب عنهم أنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، ولينقلِبنَّ السحر على الساحر، وليسلطن الله عليهم عذابه حتى يعلموا أنه الله والأيام بيننا…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com