الرئيسية | المرأة و الأسرة | الـمــــرأة تــشــريف وتكــلــيـــــف

الـمــــرأة تــشــريف وتكــلــيـــــف

أ‌. آمنة فداني/

بداية الطريق خطوة، وصناعة الحياة تبدأ من النطفة، فهو الغرس الأول للنبات فمنه ما ينمو يصلح ويزكو ومنه ما يفسد ويندثر، كل هذا مرتبط بذكاء وحرص الأم المتزنة في شخصيتها، المطلعة على واقع مجتمعها، تدرك جوهر الحياة وديمومة المسيرة، فانظر مدى الارتياح الذي يحسه الزارع إذا جاد زرعه وأينع.
المرأة المتعلمة الواعية تعتبر المدرسة الأولى لجميع الأجيال قاطبة فأثرها عظيم وعملها جسيم، فالمجتمع المتعلم والمثقف أساسه المرأة المتعلمة، فمهمتها اليوم كبيرة ورسالتها الطبيعية جد مهمة وحساسة لأنها تعيش واقعا ضاعت فيه معالم كثيرة، فمن خلال البيت والمجتمع والعمل والإنتاج ستحصل على أكبر وأعظم وظيفة في الحياة اسمها المرأة تشريف وتكليف.
إن المجتمع لا تستقيم أساساته ولا يشتد بنيانه إذا لم تتفاعل المرأة الواعية بإيجابية معه لما لها من كفاءة وقدرة ومؤهلات، فبناؤه المتين يكون من خلال الشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقها، فسواء كانت أما، أختا، بنتا، زوجة، فجميع هذه الصفات هي المرأة لا مقياس للسن بينهن إذا أنعم المولى تبارك وتعالى عليهن بالصحة، ومهما اختلف مركزها الذي تشغله تتقن عملها وتخلص فيه تدرك أن لها هدفا في الحياة تسعى من أجل تطويره وتحسينه، ومن ثم تحقيقه، فهي كالأرض الذلول تحمل الكل ويتبناها الكل قال سقراط الفيلسوف اليوناني((لم اطمئن قط إلا وأنا في حجر أمي)).إنها وعاء مليء حنانا وثقافة.
لقد تبوأت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن مناصب استشارية في مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان تأثيرهن واضحا ومجديا ومنتجا في المجتمع، فقد ساهمن مساهمة تشريعية كبرى في تبيين وتفصيل كل ما هو غامض أو يحتوي جزءا من الحياء في القرآن الكريم وذلك بما حفظن من أحاديث نبوية شريفة فقد كان لهن فضل الشجاعة وفضل العطاء وفضل الأسبقية إلى مدرسة الحياة، فكن بيوتنا مريحة تلجأ إليها نساء الصحابة عند الحاجة.
واقتداء بمدرسة النبوة الشريفة سار رائد النهضة الإصلاحية في الجزائر عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه من خلال المكانة التي أولاها للمرأة الجزائرية في معالم برنامجه التربوي الإصلاحي الثقافي، تأسيس مدارس خاصة لتعليم وتكوين بنات وأمهات الجزائر مجانا، كما بادر هو ورفاقه سنة 1939 بإرسال فوج منهن لدوحة الأدب بسوريا لإتمام دراستهن والاستزادة من العلم لولا بوادر الحرب العالمية الثانية التي أجلت المشروع.
الأسرة هي نواة للمجتمع النابض، وتحمل المسؤوليات والأعباء فيه، يتطلب مواصفات عدة لبناء المجتمع المتعلم الواعد والمرأة هي الدعامة الأولى لإرسائه من خلال:
• دراسة تاريخ المجتمع في الماضي والحاضر والبيئة الاجتماعية والظروف المحيطة بها وخلق جو مناسب للعمل ضمن المجال المناسب للمرأة.
• غرس القيم والفضائل المستمدة من تراث المجتمع النبوي الشريف من خلال الاقتداء بأمهات المؤمنين، مع الاستفادة من تجارب المربين والمصلحين في الأمم الأخرى.
• مواجهة التحديات في الحاضر للمستقبل عن إدراك ووعي ووضع معالم لذلك من خلال برنامج واقعي تشرك فيه المرأة لدراسة مشكلات المجتمع واحتياجاته حسب الأولويات، فالعمل الذي لا تحكمه قوة الصدق ونقاء الإخلاص محكوم عليه بالفناء.
• الشعور والاطمئنان بالانتماء للأسرة والمجتمع يشجع على المزيد من تحمل المسؤوليات والتضحية بأشياء كثيرة من أجل مشعل التقويم التربوي السليم تحافظ من خلاله على سلامة مجتمعنا وطمأنينة أفرادها.
• إنشاء المصانع وبناء المنصات الكبرى لم يعد من الصعب إنجازها، لكن بناء الإنسان وتغيير عقليته وسلوكه هي المهمة التي لا تظفر بها إلا المرأة التي تدرك معنى استمرارية رسالة الحياة، برصيد معين في التربية النموذجية ورعاية القيم السليمة والتمكين الإيجابي في المجتمع، فغياب هذه الأخيرة عن دورها في مجالات الحياة يعطي نتيجة واحدة وهي شلل نصف جسم المجتمع عن القيام بوظائفه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

النساء الجديرات بالتكريم

أمال السائحي/ الأم ثم الأم ثم الأم هي المدرسة الأولى للطفل، فهي المنبع الأول لكل …