الرئيسية | المرأة و الأسرة | الكتابة للأطفال وقيمتها التربوية

الكتابة للأطفال وقيمتها التربوية

د. إبراهيم نويري */

ثمّة فرق واضح بين الكتابة للأطفال، والكتابة عن عالم الأطفال أو قضايا الأطفال أو اهتمامات الأطفال.
النوع الأول من الكتابة نمطٌ موجّه للأطفال أنفسهم، مطلوب منهم أن يتفاعلوا معه، إذا ما قرأوا واستوعبوا مضمون تلك الكتابة أو محتواها وأهدافها.
أما النوع الثاني، فهو كتابة تتضمّن تفكيراً في عالم الأطفال. وفي كلّ مكونات هذا العالم الواسع المتنوّع . أو تتضمن خلاصاتٍ من التجارب في الميدان التربوي/ التعليمي، قصد الإفادة منها بطريقة إيجابية.
ولا ريب في أن أهمّ قضية وأبرز مفردة في عالم الأطفال، هي التربية والتأهيل والإعداد.
والتربية باختصار هي فن الصياغة والبناء، تفضي ـــ إذا تكاملت عناصرها وتوافرت جلُّ عواملها ـــ بواسطة الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة إلى تحقيق حالة نفسية أو أرضية صلبة من الثوابت الراسخة، تُمكّن الإنسان من بلوغ غاياته الثلاث: الدينية والاجتماعية والوطنية.
ولأهميّة التربية ومركزيتها وتميّز مكانتها في تفكير البشرية، فقد أجهد المفكرون والكتّاب والفلاسفة والمربّون أنفسهم وتفكيرهم، وهم يحاولون صياغة تعريف متكامل لها..
وقد ورد في بعض تلك المحاولات:
ــ التربية هي تنمية قوى الإنسان الفكرية والخلقية والبدنية، تنمية متّسقة متوازنة.
ــ التربية هي إعداد بني الإنسان بهدف القيام بواجباتهم المختلفة.
ــ التربية تعني ترقية جميع أوجه ومناحي الكمال التي يمكن ترقيتها وتنميتها في كلّ فرد من النوع الإنساني.
إن التربية عملية شاقة تستنفد الكثير من الأوقات والجهود والأموال، لذلك يخطئ بعض المربين أو بعض الأولياء عندما يخططون لكي يتعلّم الطفل بأقصر مدة زمنية ممكنة، وبمجهود يسير، متجاهلين بأن الطفل كالزهرة، لابد من المرور بالمراحل الطبيعية لكي تتفتّح ولكي نستفيد بعد ذلك من أريجها وشذاها وبهائها.
أما الحرص على تفتيحها قبل أوانها فإنه يفسدها، ولا يجعل منها أبداً زهرةً ذات أريج أخّاذ أو عطر فواح .
ومن أهم ما ينبغي أن تضطلع به التربية المعاصرة، غرس مبدأ الثقة بالنفس في كيان الطفل وفي تركيبته النفسية والعقلية والوجدانية، لأن فقدان هذه الثقة يعني ضعف أو اضمحلال شخصيته، لأنها بمثابة القوة الثاوية في إهاب الإنسان تدفعه على الدوام نحو تحقيق النجاح والانتصار والتألق والتميّز .
إن التربية عملية معقّدة مجهِدة ممتدّة وطريقها لاحبة، لابدّ أن تتعاون في أدائها والوفاء بمطالبها وحاجياتها، مؤسساتٌ وجهاتٌ كثيرة، أهمّها: الأسرة، والأقارب، والمسجد، ودُور رياض الأطفال أو المحاضن، والمدرسة، ووسائل الإعلام والاتصال ..
إن كلّ الأمم الحية والمجتمعات الناهضة، تُطيل التفكير في المسألة التربوية، وتحتاط لأبنائها ومستقبلهم، بمراجعة البرامج وتنقيح المناهج، والتخلّص من النقائص والعوائق، كي تجني أفضل وأغنى مردود من العملية التربوية.
وأمتنا العربية/ الإسلامية، مدعوّة بكلّ مؤسساتها إلى الإبداع في هذا الحقل الحيوي الحساس. فإن أعظم استثمار إنما هو الاستثمار في الإنسان ــــ عنصر بناء الحضارة والتقدّم ـــــ ولا شكّ أن خبراء التربية في أمتنا بإمكانهم أن يقدموا الكثير لأمتهم وأوطانهم، من خلال تقديم عصارة تجاربهم للأجيال الجديدة. مع ربطها بمسألة نهضة الأمة، وتوظيفها بشكل صحيح في عملية التطوير والتجديد والبناء. وصدق أحد الحكماء عندما قال: إن كلّ ما يفعله المرء هو نتيجة مباشرة بما يدور في فكره، فكما أن المرء ينهض على قدميه، فينشط ويُنتج بدافع من أفكاره، فهو كذلك يمرض ويشقى بدافع من أفكاره.
ومعنى هذا أننا إذا أردنا فإننا نستطيع .. إذن ليس أمامنا سوى التفاؤل والعمل من أجل تأهيل أبنائنا وأطفالنا وناشئتنا، في سبيل دعم نهوض هذه الأمة وتقدّمها، وتفعيل عناصر وعوامل القوة والرفعة والسؤدد في كيانها .
والله تعالى وليّ التوفيق والهادي إلى الرفعة والمجد وسواء السبيل. وآخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين.
* كاتب وباحث أكاديمي

عن المحرر

شاهد أيضاً

النساء الجديرات بالتكريم

أمال السائحي/ الأم ثم الأم ثم الأم هي المدرسة الأولى للطفل، فهي المنبع الأول لكل …