المرأة و الأسرة

ما أحوجــــنا إلى الإيــــمان

بقلم/أمال السائحي/

يعرف العلماء الإيمان في اللغة بأنه: يتضمَّن معنًى زائدًا على مجرَّد التصديق، وهو الإقرار والاعتراف بالشيءٍ، المستلزِم لقبول الخبر والإذعان لحكمه، فهو يتضمَّن التصديق والاستعداد للانقِياد قولاً وعملاً وحالاً، والانقياد الاختياري لأدائه، فهو أمرٌ عِلمي اعتقادي يترتَّب عليه عملُ القلب وقولُ اللسان وعملُ الجوارح، فإنَّ مَن كذَّب الخبرَ أنكره قلبًا، وردَّه قولاً، وترك العملَ بمُقتضاه فعلاً، ومَن صدَّق الخبرَ اطمأنَّ إليه قلبًا، وشهد به قولاً، وحقَّق العمل بمُقتضاه فعلاً أو تركًا.
أما الإيمان شرعًا فهو: ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف الصالح من الأمَّة – إنَّه: قولٌ باللسان، واعتقادٌ وعمل بالجَنان – أي: القلب – وعملٌ بالجوارح، يزيدُ بالطاعة وينقُص بالعِصيان..
فالإيمان إذا هو: السمو بالروح دائما إلى ما يحييها والابتعاد عما يكدرها بالدعاء، وإلى ما يجعلها مشرئبة لخالقها وبارئها مثل الأعمال الصالحة وإن قلت مع استحضار النية الخالصة لله الواحد القهار، وبالطاعات والتسليم الكامل لله في الخير، والصبر على ما تأتي به الأيام، يمنحنا الإيمان دروسا وعبرا وعقيدة راسخة، هي رحلة وفصولها كتلك المسرحية التي لها أبطال وشخصيات وحكاية، ونحن أبطالها…كثيرة هي نوائب الدهر فلا نكن كالذي يعبد الله على حرف إذا أصابته سراء اطمأن وفرح بها، وإذا أصابته ضراء انقلب على وجهه وفجر والعياذ بالله.
فكيف تكون بوصلة كل واحد منا في إيمانه، فالإنسان إنسان، له لحظات ضعف، ولحظات قوة، وهنا يتجسد الإيمان لكل منا، كل حسب ما في جعبته وإيمانه بأن الذي اعتراه هو رفع درجات، أو محو سيئات. يقول الدكتور سلمان العودة فك الله أسره في كتابه الذي تحت عنوان: (زنزانة –عادة مدى الحياة): «لم يعد الإيمان قضية عقلية مجردة، هو شجرة تنبت في القلب، وتسقى، مع الأيام وتستقر في العقل، وتتسامى عن الظنون والشكوك.. والأوهام».
ويقول الأستاذ أحمد محمد أبو النجا: «فمصباحك هو كلمة واحدة هي كلمة التوحيد، واختر زيت مصباحك من شجرة زيتونة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، واحفظ الله يحفظك، واذكره في السر والعلن؛ فتسلح بالصبر، ألا تعلم أنه من الليل يولد الفجر، ومن الظلام يولد الضوء؟ وإن كان اليوم موجا والغد موجا، فاصبر حتى يستقر بك البحر وتهدأ أمواجه، ثم تبحر دون موج ودون ظلام، قد انتهى عهد الظلام وعاد النور والأمان وانتهت الأمواج، الآن غادر مركبك؛ فليس لك حاجة إليه، اتركه وأسبح ما تبقى لك، فلن تصبر على الوصول، تريد أن تتجه للناحية الأخرى من الشاطئ، فاسبح وافرح؛ فإنك قد اقتربت واجتهدت، لا تنسَ أبدًا الزاد والمصباح والصبر، وإياك والغرق حتى تصل في سلام، ثم قف وتأمل؛ فما ستراه لم تره عين من قبل، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر».
فالإيمان هو السلاح الذي نواجه كل ما ذكرناه آنفا، وهوى النفس وشهواتها، وهو الزاد الذي نعول عليه في رحلتنا من دار الفناء إلى دار البقاء، نتغذى به لنتقوى على مشاق السفر، ووعثاء الطريق، وهو في الوقت ذاته خارطة الطريق التي تقينا التيه والضلال، وتذكرنا بمعالم الطريق المستقيم، فإذا أردت أن تسلم فاعتصم بإيمانك، وإن أردت أنت تفوز وتغنم فاعتصم بإيمانك، فهو السلاح الذي تدفع به الأعداء، وهو الدرع الذي تتقي به الأرزاء…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com