اتجاهات

من أمراضنا المجتمعية حالة الـمجتمع الصحية أو الـمرضيـــة من حال الرجــــل والـمرأة فيـــه

عبد العزيز كحيل/

• نحو مجتمع نسوي؟ هذه ظاهرة لا تخطئها العين في مجتمعنا العربي المسلم: عدد محدود من الذكور في بحر من الإناث في الجامعات، المستشفيات، الإدارات، مسابقات التعليم، حتى في الدكاكين البائعات أكثر من البائعين…وبدأت الظاهرة تسري إلى سلك الجيش والشرطة والجمارك وسياقة الطاكسي (وقفتُ بنفسي على امرأة متزوجة تعمل في سيارة فرود)… هكذا تأنث المجتمع فيزيولوجيا ومعنويا، مع انه مجتمع توارث النخوة والأنفة والأحكام الشرعية التي تضع كل ما خلقه الله تعالى في نصابه لتقوم الحياة على التوازن…لكن اختلّ هذا التوازن بشكل ملحوظ وبخطى حثيثة، فهل نحن سائرون نحو مجتمع نسوي؟ أي تغلب فيه الأنوثة الذكورة عددا وحضورا وسيطرة؟
هل سيصبح مجتمعنا نسويا تماما بعد مدة؟ ما آثار ذلك على المجتمع؟ لا شك في حدوث اختلال التوازن المجتمعي…أين اختفى الرجال إذًا؟ هذا هو أهم سؤال في هذا السياق.. من أهم أسباب الظاهرة أن سوق العمل أصبح مفتوحا للنساء أكثر من الرجال، وكثيرا ما يكون الزوج والأب والأخ عالة في مصروفه على المرأة العاملة، وتكون النتيجة أنها في الخارج وهو في البيت، وهذا ما يفسر ذهاب قوامة الرجل على المرأة إلى درجة انتقال هذه القوامة من هذا الطرف إلى الآخر، وبالتالي لا يستطيع الرجل التحكم في زوجته وبناته وأخواته بل هن يتحكمن فيه، مع العلم أن القوانين تسير نحو حماية هذا الوضع، والإعلام الموجه يكثف الكلام عن «العنف ضد المرأة»، مع أن هذا مبالغة واضحة تلامس الكذب…وهكذا تضيع الرجولة والأنوثة معًا…خُلق الرجل ليس ليكون أفضل من المرأة لكن ليؤدي وظائف مناسبة له، وخُلقت المرأة ليس أسوأ من الرجل ولكن لتؤدي هي الأخرى وظائف مناسبة لها، والمجتمع الإنساني يكون سويا عندما يحدث التوازن واحترام الفطرة، فيطير بالجناحين معا ويسير على القدمين معا، كل في موضعه وزاويته، لكن الآن حدث الخلل، فهل من خطة منهجية مستقبلية لمقاربة الظاهرة ولتعود الحالة إلى وضعها الطبيعي؟ لأن التمادي فيها يعني التمرد على الفطرة، وهذا له عاقبة وخيمة أبدأ القرآن والسنة في التحذير منها وأعادا، ومهما يكن فإن المسؤولية الأولى في المشكلة تقع على الرجل.
• شكرا لكم أيها «الرجال»
الشوارع تفوح برائحة المعاصي…نساؤكم و بناتكم يخرجن بالفيزوات، حتى ملابسهن الداخلية ظاهرة، ينشرن الفاحشة ويفتنّ الناس، هن سبب انتشار الزنا واللقطاء…وأنتم صامتون راضون…الاعلام يسوّق الدياثة والخلاعة وأنتم راضون بعرض هذه السلع على الأرصفة والطرقات بأبخس الأثمان؟ أين الدين؟ أين الرجولة؟ أين الأنفة؟
الذكور ليسوا أحسن حالا…قصات شعر غريبة، سراويل ممزقة، كلام سوقي، مخدرات ومهلوسات، انقطاع كامل عن الدين والأخلاق، تخنث واضح، لا علاقة بالعلم والتربية، قدوتهم «المطربون» الفاسدون بصراخهم المجنون وفنّهم الذي هو أقرب إلى نقيق الضفادع وبُغام الدواب، بدل أن تتحملوا المسؤولية عن بيوتكم تلقونها على المسجد والإمام والآخرين؟
مع هذا التسيّب تبكون على إغلاق المساجد وتتزاحمون على الحج والعمرة وتقومون الليل وتطلقون اللحى؟ ماذا يفيد هذا وأنتم تُخرّجون جيلا سيهدم الدين كله، لا قدّر الله.
كثيرون يريدون تغيير العالم، لا…يكفي أن تغيّر ابنتك من «رجُلة» إلى امرأة، وابنك من مخنث تائه إلى رجل، إذا لم تقدر على هذا يا أيها الرجل فابْكِ على نفسك ودينك وأمتك وأعد النظر في رجولتك .
كلامي هذا كلام إنسان قديم معقد متخلف كما يردد «التنويريون»؟ إذًا أحمد الله على كل هذا الأوصاف.
• إنها مشكلة الرجل والمرأة معا.
من أجل المادة يتنازل الرجل عن مروءته، وتفرط المرأة في أنوثتها، فترضى بالعمل في الميكانيك وسياقة الشاحنات الكبرى وفي العمل الليلي، تكاد تقطع الصلة ببيتها وزوجها وأولادها لأن همّها في الخارج، من أجل المادة لا تعير اهتماما للشرف والأخلاق…والرجل يرى كل هذا ويبحث له عن التبريرات «الشرعية» !!! الجميع يعلم أن المرأة ترضى بالأجرة الزهيدة والتحرش والابتزاز ليس بالضرورة لتعول أهلها لكن كي لا تبقى في البيت لأن ذلك أصبح أبغض شيء إليها…إنها تحررت..من ماذا؟ من الدين والأخلاق والقيم، ولباسُها يخبر عن حالها… والرجل؟ تعطيه المصروف فيغض الطرف عن كل شيء.
نضحك على صنيع اليهود مع العجل ونحن نفعل مثلهم، كم من سامري مجّدناه واتّبعناه، وكم من هارون حاصرناه، وكم من موسى عصيناه.
نلقي المسؤولية على النظام الحاكم والعصابة والعولمة واليهود والماسونية؟ بطبيعة الحال هذا فرار إلى الأمام…نحلّ المشكلة يوم نتحمل نحن المسؤولية ونقرّ بخطأ منهجنا، يوم تعود للذكر الرجولة وللمرأة الأنوثة، يعني حين أستفيق أنا وأنت ولا ننتظر استفاقة الآخرين.
إنه لم يبق معنى للقوامة ولا حتى للحياء والحشمة وغض البصر، حتى في البيوت المتديّنة، وذلك بذرائع اوهى من بيت العنكبوت…المرأة أصبحت متعلمة؟ وهل هذا مبرر لتتبرج تبرج الجاهلية الأولى (كما هو شأن الأغلبية الساحقة الآن)؟ وتتمرد على الرجل وعلى الفطرة؟ المرأة اكثر نشاطا من الرجل؟ أولا هذا غير صحيح ثم حتى لو سلمنا بذلك هل هذا يبرر لها ما سبق؟ ألستم تلاحظون انتشار ظاهرة الخلع؟ هل كنا نسمع بالخلع قبل 20 سنة؟ اليوم أصبح موضة حقيقية لا تلجأ إليه المرأة عند الضرورة لكن تبادر إليه لأتفه الأسباب.
إنه الغزو الثقافي وحملة التغريب والمسخ الممنهج للمجتمع في ظل غفلة واضحة ورضوخ غريب.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com