متابعات وتغطيات

النـــــدوة الوطنــيــــــــــة الأولـــى حـــول مالك بن نبــــي

انتهت يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2020 بعد الظهر أشغال الندوة الوطنية الأولى مالك بن نبي التي نظمتها خلال يومين وزارة الثقافة والفنون بالمكتبة الوطنية بالحامة. وقد حضر جلسة الافتتاح الوزير الأول السيد عبد العزيز جراد، ووزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة، ووزير الشؤون الدينية والأوقاف، السيد يوسف بلمهدي.
وتضمن البرنامج الثري سلسلة من المحاضرات حول حياة مالك بن نبي وفكره، وتسمية قاعة المحاضرات باسم هذا المفكر الكبير، وعرض شريط وثائقي حول حياته وأعماله، وزيارة معرض للكتب والصور خاصة به.
تحدث السيد الوزير الأول في خطابه الافتتاحي عن صلته بفكر مالك بنبي لما كان طالبا في الجامعة الفرنسية وهو يحضر أطروحته للدكتوراه وكذلك عندما التحق بالجزائر لتدريس العلوم السياسية. وأكدت وزرة الثقافة على أنّ الندوة تندرج ضمن الوفاء للذاكرة الثقافية للجزائر وإحياء رموزها الفكرية، وعرفانا بما قدمه المفكر مالك بن نبي للثقافة الجزائرية والإنسانية. كما استمعنا إلى شهادات بعض الشخصيات المعاصرة لمالك بن نبي مثل السفير السابق السيد عبد الكريم غريب، والكاتبة زهور ونيسي.


انطلقت الجلسة العلمية الأولى التي غاب عنها الأستاذ عبد العزيز بوباكير بسبب المرض، وقد كان مبرمجا ليقدم مداخلة حول مالك بن نبي في الاستشراق الروسي. تحدث الدكتور هشام شراد أستاذ علم الاجتماع بجامعة سطيف في محاضرته عن مفهومين متصلين بفكر مالك بن نبي، وهما: القابلية للاستعمار والمجتمع المدني، فحدّد معنى المصطلح الأول باعتباره تفكك شبكة العلاقات الاجتماعية ثمّ عرّج على غياب المجتمع المدني في الجزائر آنذاك لذلك سقط تحت الاستعمار. وقال الأستاذ المحاضر أنه ليس من الصدفة أن يعجب مالك بن نبي بجهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لأنّها كانت تهدف إلى تجدد وإعادة بعث المجتمع المدني في الجزائر في تلك الفترة.
وواصل الدكتور وحيد بن بوعزيز أستاذ الأدب العربي بجامعة الجزائر 2 الحديث عن موضوع القابلية للاستعمار ومكانته في الدراسات ما بعد الاستعمارية التي اهتمت بقضية الاستلاب في الثقافات المستعمرة والمستقلة رغم استعانتها بالفكر الجنوبي لتكسير المركزية الغربية.
وفي الجلسة العلمية الثانية، تحدث الدكتور رشيد ميموني، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجزائر 2 عن مهام النخبة في التغيير الحضاري في مرحلة ما بعد الاستقلال والتي تتمثل في تحقيق الأهداف التي رسمتها الثورات الوطنية ضد الاحتلال والحذر من الصراع الفكري وضرورة أداء رسالتها في سياق التحولات المختلفة في المجتمعات سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وقدم الدكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية مداخلة ركز فيها على مكانة مالك بن نبي في الحياة الفكرية المعاصرة مؤكدا على أنه كان سابق أوانه. وتكلم الدكتور فيصل لكحل، أستاذ الفلسفة بجامعة تيارت عن الراهن الثقافي في الجزائر وعلاقته بفكر مالك بن نبي، الذي عاد بقوة في السنوات الأخيرة في فضاءات متعددة.
وفي يوم الأربعاء صباحا قدم الدكتور زاير أبو الدهاج أستاذ الفلسفة بجامعة وهران مداخلة حول فلسفة الإنسان عند مالك بن نبي، وهو مفهوم مثل مكانة محورية في جهازه المفاهيمي، وقد درس بن نبي الإنسان في أبعاده المختلفة التي تكوّن شخصية الفرد.
وتحدّث الدكتور محمد شوقي الزّين أستاذ الفلسفة بجامعة تلمسان حول موضوع سؤال الثقافة عند مالك بن نبي “بين روح الالهام وضرورة الاستفهام”، منطلقا من دراسة كتابه القيم “مشكلة الثقافة”، ومبيّنا المضامين الخاصة والمرجعيات الأساسية التي استقى منها مالك بن نبي نظريته حول الثقافة.
وقدم الدكتور عليش لعموري أستاذ الفلسفة بالمدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة قراءة في مصطلحات مالك بن نبي “من التأويل إلى التأسيس”. وهي تتمثل في نظر الأستاذ المحاضر في هذه المصطلحات التالية التي اعتبرها المفاتيح الأساسية لفكره: الفكرة الدينية، الحضارة، الأيديولوجية، القابلية للاستعمار، الثقافة، التاريخ، الصراع الفكري، إنسان ما بعد الموحدين.
وألقى الدكتور مولود عويمر، أستاذ تاريخ الفكر المعاصر بجامعة الجزائر 2 مداخلة حول ملامح التجديد والتميّز عند مالك بن نبي من خلال تحليل العناصر الأربعة التالية: الغوص العميق في قراءة التراث من مصادره الأصيلة والكتابات النقدية للباحثين الغربيين، تطبيق المنهج الرياضي والعلمي على الدراسات التاريخية والاجتماعية، الجرأة على نقد الواقع وتحديد طرق إصلاحه، ابتكار مجموعة من المصطلحات أسس من خلالها بنية مفاهيمية أصيلة. كما بيّن الأستاذ المحاضر أهمية فكر مالك بن نبي المعرفية وجِدَّته، وتأثيراته على مشاريع التغيير والتحرير والتنوير في العالم العربي والإسلامي في العصر الحديث.
وتخللت كلّ الجلسات العلمية نقاشات مثمرة، كما طرح الحاضرون مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها الأساتذة المحاضرون في حدود الوقت المتاح.
لقد جرت أعمال هذه الندوة في جو من الهدوء والإنصات، والعرض العلمي للمحاضرات، ومتابعة السيدة الوزيرة التي حضرت بعض الجلسات العلمية وساهمت في المناقشات، وحرصت على تكريم الأساتذة المحاضرين قبل سفرها إلى مدينة أدرار في مهمة وزارية.
م. ع.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com