مقالات

من أرشيف جمعية العلماء: رسالة الى الشيخ محمد بن بلقاسم محبوب

أ / الأخضر رحموني /

تعتمد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في نشاطاتها المختلفة على مواردها المالية الذاتية، من حاصل اشتراكات الأعضاء، والهبات والوصايا المقدمة من طرف المحسنين والمتعاطفين، والمساعدات والإعانات المقدمة من طرف المؤسسات الرسمية، والعائدات المرتبطة بأنشطتها حسب قانونها الأساسي.. وبحنكة مسيريها وخبرتهم تمكنت خلال الفترة الاستعمارية الصعبة، وبفضل ما تتحصل عليه من هذه المبالغ تجسيد مشاريعها على أرض الواقع وبتشجيع من أبناء الشعب الجزائري، مثل بناء المدارس الحرة، وتأسيس المساجد، والمساهمة في الأعمال الخيرية، ودفع أجور المعلمين والمدرسين، مع إصدار السلسلة الثانية من جريدة –البصائر- لسان حالها،.وما هذه الرسالة الخطية المؤرخة في سنة 1952 التي أرسل بها أعضاء المجلس الإداري للجمعية (الشيوخ: محمد خير الدين وأحمد توفيق المدني وعبد اللطيف سلطاني ) إلى أحد أعضائها العاملين، وهو الشيخ محمد بن بلقاسم محبوب رئيس شعبة بلدة طولقة، والتي تنفرد جريدة –البصائر – بنشرها كاملة لأول مرة إلا نموذجا على الطريقة العقلانية في التعامل مع الموارد المالية، وقد مكننا منها صاحبها مع ترجمته بتاريخ 12 أفريل 1980 بمعية الصديق الأستاذ أحمد بن السائح. للإشارة، فإن هذه الوثيقة المهمة لم يسبق نشرها.


نص الرسالة الخطية:
28 محرم 1372
18 أكتوبر 1952
الحمد لله وحده
حضرة الشيخ الفاضل المحترم سيدي
محبوب محمد رئيس شعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
فإن جمعية العلماء التي تمثلونها عن جدارة واستحقاق، وترأسون شعبتها في بلدكم الطيب، قد أصبحت والحمد لله، من المؤسسات العربية الإسلامية المعهودة في العالم بأسره، وقد صارت بفضل جهود الصادقين من رجالها، وبفضل تلك الأعمال الباهرة، وتلك الرحلات الموفقة التي قام ولا زال يقوم بها رئيسنا الجليل المفضال الشيخ البشير الإبراهيمي -حفظه الله ورعاه وسدد خطاه – صارت الهيأة التي يعتبرها العرب والمسلمون كافة، المسؤولة عن حياة وعن مستقبل العروبة والإسلام بهذه الديار. فإذا كانت هذه المكانة السامية التي أحرزت عليها جمعيتنا تملأ نفوسنا عزة وفخرا، فإنها مقابل ذلك تضع على عواتقنا أعباء كثيرة، وتكاليف عظيمة يجب علينا أن نقوم بها راضين مستبشرين، حتى نحقق أهليتنا للمكانة التي أحرزنا عليها، وحتى نتقدم خطوات أخرى في ميدان تحقيق الغايات السامية التي من أجلها أسست جمعية العلماء، وعملت وجاهدت وضحت، ونكون عند ظن أمتنا المكافحة، وعند ظن عالمي العروبة والإسلام بنا.
فالنظام المالي والموارد القارة والميزانية الموثقة، ذلك هو الأساس الصحيح المتين الذي تبنى عليه الأعمال العظيمة، ويمكن الهيآت والمؤسسات من النمو والازدهار وتحقيق الغايات. فلهذا وضع المكتب الدائم الساهر على سير جمعيتكم حسب توجيهات وتعاليم المجلس الإداري، ميزانية قارة مفصلة للجمعية دخلا وخرجا لمدة السنة المالية الحالية جويلية 1952 وجويلة 1953. ووزع باب الموارد في هذه الميزانية على سائر شعب الجمعية في بلاد القطر الجزائري حسب أهميتها، واعتمادا على ما كانت دفعته هاتيك الشعب خلال السنوات السالفة، فالمجتمع من هذه المبالغ يكفي الجمعية سنة كاملة، ويجعلها تقدم على أعمالها المختلفة داخل البلاد وخارجها، وهي مطمئنة الجانب من الناحية المالية. ونلاحظ لكم أن هذه الميزانية خاصة بالجمعية دون المعهد الذي له ميزانيته الخاصة. وقد كان المقدار الذي حدد لشعبتكم العاملة لهذه السنة هو 15000 فرنكا، نرجو حضرتكم وبقية رجال الشعبة الأفاضل، أن تبذلوا جهدكم في أقرب وقت ممكن لجمعها من مشتركي الجمعية على مختلف درجاتهم، ومن مساعديها ومؤديها ورفع ما يتجمع لديكم من ذلك في حسابنا الجاري بالبريد.
عنوان رقم الشيك بوسطال:
Association Des Oulamas .12 Rue Pompée-Alger
وإننا لنعتقد الاعتقاد الراسخ، بأنكم ستبادرون بما عهدناه فيكم وفي شخصكم الكريم، من إخلاص وانتظام بهذا العمل السنوي الذي تتوقف عليه حياة الجمعية، وأنتم حفظكم الله من أحرص الناس على حياتها. والسلام عليكم وعلى رجال الشعبة الأبرار. ورحمة الله وبركاته.
نائب الرئيس: محمد خير الدين
الكاتب العام: احمد توفيق المدني
أمين المال : عبد اللطيف سلطاني
ترجمة الشيخ محمد بن بلقاسم محبوب:
ولد الشيخ محمد بن بلقاسم محبوب بقرية فرفار التابعة لبلدية طولقة من ولاية بسكرة سنة 1906، وبها بدأ حفظ القرآن الكريم، انتقل بعدها إلى بلدة أولاد جلال لمواصلة دراسته بالزاوية المختارية والتزود بالعلوم الأولى، وحفظه كاملا سنة 1920، ثم التحق بجامع الزيتونة المعمور بتونس سنة 1923 لاستكمال معارفه، حتى تحصل على شهادة التدريس والكتابة سنة 1930 .بعد تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، رجع إلى بلدته والتحق بصفوفها، خاصة وأن ابن بلدته الشيخ محمد خير الدين من مؤسسيها ورموزها البارزة، وتم تعيينه كرئيس لشعبة طولقة ونواحيها، مما شجعه بمساعدة المحسنين من تأسيس مدرسة حرة في قرية فرفار سنة 1932، تولى إدارتها والتدريس بها.
في سنة 1944 اختاره سكان بلدته للإشراف على شؤونهم الاجتماعية لدى السلطات الحاكمة، إلى غاية تقديم استقالته من هذا المنصب سنة 1952.
بعد اندلاع الثورة المباركة، انتسب سنة 1955 إلى صفوفها كمسبل ضمن خلية سرية مكلفا ببعض المهام حتى بزوغ فجر استقلال الجزائر، فتم تعيينه سنة 1963 كنائب مفتش بوزارة الأوقاف تحت إشراف الوزير أحمد توفيق المدني في الناحية الشرقية من واحات الجزائر، إلى غاية سنة 1968، حيث تولى الإمامة والخطابة بمسجد طولقة. توفي سنة 1987 بقرية فرفار وبها دفن.
من أعماله:
– تمرد القرآن على العصور / صدر عن المطبعة العربية بالجزائر سنة 1956.
– المنظار / صدر عن مطبعة البعث بقسنطينة سنة 1981.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com