رأي

الـمربِّي الـــقـــــدوة

أ. عيسى عمراني/

عبد الحق ابن باديس:(1920م-….): ولد بقسنطينة، حفظ القرآن بمسجد «قموش»، وتعلم مبادئ العلوم بمدرسة التربية والتعليم، ثم واصل دروسه بالجامع الأخضر على أخيه الشيخ «عبد الحميد». بعد تحصله على شهادة الأهلية اتجه إلى العمل مع والده بالفلاحة، ثم عيّن موظفا بالمستشفى إلى أن أحيل على التقاعد.

تغيّب طالب عن الحصة الصباحية الأولى، فسأله شيخه «ابن باديس» عن السبب، فبرّر ذلك باستغراقه في النوم، فراح المربِّي القدوة يروي له قصة حرصه على طلب العلم ومعاناته أيام دراسته بالزيتونة، وبعد أن وجهه إلى التحلي بالجدية، ختم كلمته بقوله «وإذا استمريت على هذه الحال أنصحك بمساعدة والدك في الفلاحة»، فانقلب من يومها إلى طالب مجتهد ومواظب.
يقول الإمام – حسبما رواه تلميذه أحمد بن ذياب: «كنتُ أسهر الليالي للدراسة والمطالعة، مستعينا ببعض المنبهات، لكني حين أحس أن النوم يغالبني ولم تعد المنبهات تنفع في دفعه،أعمد إلى مطرح (نضيدة)أضعه على الأرض، وأضع مرفقي على حافته، حتى إذا أخذتني تهويمة من الوسن (النعاس) زلّ بي مرفقاي أو أحدهما فيلامس الآجر باردًا، فأستيقظ وأجدد مطالعتي أو مراجعتي، حتى أفرغ منها.» فالقدوة أهم وسائل التربية ومنازلها، وأدناها الوعظ المباشر.
كان الإمام «ابن باديس» يملك مكتبة ثرية، يُعير منها طلبته، لكن بشروط: فتْح الكتاب برفق (حتى لا تنفصل أوراقه)، وعدم العطاس فيه، وعدم بلّ أوراقه بالريق عند تقليب صفحاته… وبعد إرجاعه يسأل قارئه عمّا استفاده منه، وإن شم رائحة دخان السجائر فيه، لا يُعيره مرة أخرى.
بدأت المكتبة تتسرب تدريجيا بعد وفاته، ولم يبق منها سوى نحو ألف عنوان، بالبيت العائلي، وقد أوصى الشيخ بأن تُجعل نواةً لمكتبة عمومية يستفيد منها عامة الناس.
سألتُ عنها أخاه «عبد الحق» قبل أيام، فأخبرني بنيّتهم في نقلها إلى مكان يرونه مناسبا، بعد أن يرفع بلاء (كورونا)، ونرى «مؤسسة ابن باديس» أنسب وأحق، على أن تفتح مكتبتها المغلقة وتفعّل لفائدة القرّاء والباحثين.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com