روبورتاج

بيــــن خطـــر كورونــا والاعتــداءات: الأطـبـــاء يقـــاومـــــون: هل الاعتداءات على الأطقم الطبية سيحسن من المنظومة الصحية؟ وهل الطبيــب هـو الـمســؤول فــي نـقــص الامكـانيـــــات؟

تتواصل الاعتداءات اللفضية والجسدية على الأطقم الطبية، لتحتل قضية رأي عام، خاصة في ظل جائحة كورونا بعد زيادة الضغوط على قطاع الصحة بسبب تصاعد وتيرة الإصابات بوباء كورونا في الجزائر، فلماذا تفاقمت ظاهرة الاعتداء على عمال قطاع الصحة خصوصا الأطباء؟ ولماذا في هذا الوقت بالتحديد؟ وهل نقص المعدات والوسائل الاستشفائية هي مسؤولية الأطباء؟ وهل هذه الاعتداءات والتخريب ستحسن من المنظومة الصحية؟ وهل التعديل في قانون العقوبات سيخفف فعليا من آثار هذه الظاهرة؟ نقاط وأخرى تحدث عنها مختصون في ملف لجريدة البصائر، عن أسباب وتداعيات ارتفاع وتيرة العنف ضد الأطباء وتحلي الظاهرة اجتماعيا وشرعيا وقانونيا واعلامية ومن الناحية الأكاديمية.

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

 

الاعتداءات والاهانات
التي يتلقاها الطبيب لا تجوز شرعا


ذكر الأستاذ بلال سويسي، مختص في الشريعة الإسلامية، حول الاعتداءات على الأطقم الطبية بالمستشفيات، على أنها من المظاهر التي لا تمت بصلة لديننا الحنيف، ولا لمجتمعنا المتسامح، وبعيدة كل البعد عن تقاليدنا وعاداتنا، مضيفا حول هذه الظاهرة التي تفاقمت مؤخرا خاصة في ظل جائحة كورونا، أن هذه الاعتداءات والاهانات التي يتلقاها الطبيب الذي كان يسمى حكيما لا تجوز شرعا، إذ أنّ ميدان الطب مهنة شريفة وانسانية، حيث امتهنها بعض الأنبياء كما يروى على النبي عيسى -عليه السلام – مضيفا أن ديننا الحنيف حرم أن يكون الإنسان المسلم والمؤمن طاعنا للنّاس أو يسبهم ويشتمهم، مستشهدا بحديث نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم -: « ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء»، وحول جرأة المواطن في الاعتداء على الطبيب، اعتبر الشيخ أن هذا في ديننا الحنيف لا يجوز حتى مع الكفار الذين لا ينبغي أن يساء الأدب معهم، مستدلا بسيرة سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم – معهم.
ويضيف الأستاذ بلال سوسي، أنه ينبغي أن يحترم الطبيب الذي سخر حياته للعلم والدراسة لسنوات عدة، ليكون سببا في انقاذ الأبدان، داعيا إلى حسن الظنّ بهم والوقوف إلى جانبهم والتضامن معهم خاصة في هذه المحنة الصحية التي يمر بها العالم، مشيرا إلى أنّ الطبيب ليس المعني والمسؤول عن قلة الامكانيات وعدم وفرة الأجهزة.
كما تحدث الأستاذ عن مواقع التواصل الاجتماعي وما يتداول فيها من فيديوهات وصور مغلوطة داخل المستشفيات، والتي قد تكون مفبركة، أو تم التقاطها في ظرف غاب عن المشاهد، وبالتالي لا دراية له بما حدث في المستشفى قبل تصوير الفيديو وبعده، مشيرا أن هذه الفيديوهات والصور لا تعبر عن المعلومات الحقيقية، فقد تهدف لتشويه صورة المستشفى أو الأطقم الطبية، حيث لا يمكن لدقائق فقط أن تعبر بكل وضوح عن وقائع المستشفى أو الطاقم الطبي، مضيفا أنه لابد على المواطن أن لا ينساق وراء كل هذه الأمور ويصدق كل ما تراه عينه في هذه الفضاءات الافتراضية، كما اعتبر الأستاذ بلال السويسي، أن المساهمة في مشاركة ونشر مثل هذه الفيديوهات والصور في مواقع التواصل الاجتماعي قد يشارك ناشرها في الاثم.
تخصيص مكتب شرطة
في كل مستشفى حماية للأطباء


ذكر المحامي طارق مراح، أنه يجدر الاشارة إلى أنّ الطبيب ليس كغيره من الموظفين خاصة في ظلّ هذه الجائحة والمرحلة الاستثنائية، إذ يعتبر أكثر عرضة للاعتداءات والخطر، ويضيف أن الطلب في هذه الفترة على مراكز الصحة ومختلف المستشفيات هو طلب استثنائي من قبل المواطنين خاصة مع ارتفاع عدد المصابين، وبالتالي هذا التوافد المتزايد على المراكز الاستشفائية خلق نوعا من الضغط، الذي يعيشه الطبيب باستمرار، إضافة إلى تعرضه للخطر باعتباره في الصفوف الأولى لمواجهة الوباء، كما أشار الأستاذ إلى أن في الكثير من الأحيان أن التدابير الوقائية التي يفرضها الطبيب بسبب هذه الجائحة يرفضها ولا يتقبلها المواطنون، الذين يحبذون مرافقة مرضاهم طيلة المراحل العلاجية، وعند منع الطبيب مرافقة المواطنين لمرضاهم خاصة في ظل هذه الجائحة، ومع النقص الفادح في المعدات والامكانيات، حسب المتحدث، يجعل المواطن يتهجم لفظيا وفي بعض الأحيان جسديا على الطبيب وكأنه هو السبب في نقص الامكانيات والمعدات، مما يسبب عنفا لفضيا وجسديا تلحق أضرارا جسيمة للطبيب ناهيك عن عمليات التخريب التي تحدث المستشفى.
ويضيف الأستاذ طارق مراح، أن قانون العقوبات المعمول به حاليا، من خلال المادة التي تنص بأنّ الاعتداء على الموظف أثناء تأدية مهامه المهنية تكون عقوبته على أقصى الحالات 5 سنوات، والأخذ بالاعتبار حجم الضرر اللاحق بالموظف أو الطبيب كان طفيفا أو جسيما، كما ذكر الأستاذ أنّ قضايا الاعتداءات على الأطقم الطبية من قبل المواطنين، تتابع دوريا في المحاكم، والتي تلحق أضرارا جسيمة بالأطباء، وهناك حالات وصلت بهم إلى الوفاة، باستعمال السلاح الأبيض وغيرها من الأدوات.
وحول تعديل قانون العقوبات يضيف الأستاذ طارق مراح، أنّ تشديد عقوبة الاعتداء على الأطقم الطبية سيكون بموجب القانون الجديد، حيث أنه بعد ادراج مادة مخصصة بالطبيب، أي اعتداء يتعرض له، سيعرض المعتدي الى عقوبة قد تصل إلى 10 سنوات حبسا نافذا، وهذا التعديل حسب المتحدث سيجعل المواطن يراجع حساباته من جهة، وسيجد الطبيب نفسه أكثر حماية وأمنا من جهة أخرى.
كما أشار المحامي، إلى أن هذا التعديل وحده لا يكفي، إذ لابد على الدولة أن توفر الحماية الخاصة للأطقم الطبية ليلا ونهارا في المستشفيات ومختلف المراكز الصحية، وذلك من خلال تخصيص مكتب شرطة في كل مستشفى ومركز صحي، وهذا حماية للأطباء، ومن أجل أداء مهامهم في جو آمن، خاصة مع الضغط بعد تفشي جائحة كورونا، كما دعا الأستاذ كذلك إلى ضرورة اتخاذ التدابير الأمنية الإضافية التي من شأنها حماية الطبيب والممرض ومختلف عمال الأسلاك الطبية.
نشر معلومات مغلوطة في وسائل الإعلام
أدت إلى تفاقم الظاهرة


من جهة أخرى اعتبر الأستاذ بجامعة الجزائر 3، حسين حني، أنّ ظاهرة الاعتداءات على الأطقم الطبية جريمة لا مبرر لها، مشيرا أنه رغم النقائص الموجودة في المستشفيات والمراكز الصحية في الامكانيات وحتى في الكوادر البشرية إلاّ أنّ هذا لا يبرر الزيادة في انتشار هذه الظاهرة الخطيرة، خاصة في ظلّ الأزمة الصحية العالمية والوطنية، مضيفا أنّ الأطقم الطبية في الجزائر أصبحت بين مطرقة هذا الوباء وبين التصرفات الغير المسؤولة واللا واعية الناجمة من طرف ثلة من أفراد المجتمع في مختلف الولايات في حين أنّ الجائحة تتطلب تضافر جهود الجميع.
كما حمل الأستاذ حسين حني، وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي المسؤولية في زيادة وتفاقم الظاهرة، وذلك من خلال نشر المعلومات المغلوطة والإشاعات، مشيرا إلى فيديو تم تداوله مؤخرا في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي كشف إهمال أحد المستشفيات، لكن بعد التأكد من المعلومات اتضح أنّ المستشفى ليس في الجزائر، وفي هذا السياق أضاف أن وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤوليتها في تفاقم ظاهرة الاعتداءات على الأطقم الطبية عند نشرها فيديوهات وصور مغلوطة دون التأكد من مصادرها، ومن جهة أخرى أضاف أنّ وسائل الإعلام لا تؤدي الدور المنوط لها في التوعية والتحسيس بخطورة هذه الظاهرة، حيث لها دور كبير في التحسيس بخطورة هذه الظاهرة إذا ما أدته، وستساهم بشكل كبير في عملية الحد والتخفيف من هذه الظاهرة، كما أضاف أن الصورة السوداوية التي سوقتها مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام صنعت صورة سلبية للمواطن ورؤية سلبية في شأن الخدمات التي تقدمها المستشفيات، وبالتالي هذا ما دفع ببعض المواطنين إلى استعمال العنف اللفظي وفي بعض الأحيان يتعدى إلى العنف الجسدي.
ومن أجل الحد من هذه الظاهرة، أشار الأستاذ حسين حني، أنه لابد أولا من التوعية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بخطورة هذه الظاهرة، كما يجب اتخاذ التدابير القانونية والردعية، مثمنا في هذا الصدد التعديل الأخير في قانون العقوبات، من خلال إدراج مواد تتضمن عقوبات صارمة على كلّ من يعتدي على الأطقم الطبية سواء في الحالات العادية أو من خلال الأزمات.

غياب الثقافة الصحية وثقافة تسيير المصالح لدى المواطن سببا في الاعتداءات


أشار الطبيب العام، الدكتور امحمد كواش، إلى أنّ ظاهرة الاعتداءات على الأطقم الطبية سببها تطور بعض ظواهر المجتمع كالعنف، أيضا راجع لعدم توفير الحماية اللازمة للأطباء، وغياب الثقافة الطبية لدى المجتمع، كما أشار إلى أنّ المواطن لا يعي جيدا ثقافة تسيير المصالح، وهذا ما خلق نوعا من الصراع إذ أصبح يتهم الجهاز الطبي بالإهمال والتقصير، مضيفا أنه من عوامل تفشي هذه الظاهرة راجع أيضا إلى أنّ المواطن لا يتجه إلى المراكز الجوارية من أجل الارشادات الاستشفائية مما يسبب ضغطا في المستشفيات، إضافة إلى ظاهرة مرافقة بعض أفراد العائلة للمريض، وحسب المتحدث الأمر الذي يجعل البعض يستعرض -إن صح القول – أمام عائلته، ليهين أو يعتدي على الطبيب، مضيفا في هذا الصدد أن غياب الحماية القانونية للأطباء هي التي جسدت هذا الفراغ الرهيب الذي أدى إلى تفاقم ظاهرة الاعتداءات على الأطقم الطبية.
كما ثمن الدكتور امحمد كواش، الالتفاتة التي قام بها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، من خلال إدراج عقوبات صارمة لمن يتجرأ بإهانة الطبيب، مشيرا أنّ هذا الأخير هو مجرد عامل في المستشفى وليس مسؤولا على توفير الامكانيات، وفي هذا السياق أضاف المتحدث أنه من أجل الحدّ من هذه الظاهرة لابد من تخصيص فرقة أمنية لتوفير ظروف محمية للأطباء، كما يجب توفير جهاز استقبال مكون مثل الفنادق، وذلك من أجل التهيئة النفسية والتوجيه الطبي للمرضى حسب الحالات الموجودة، وبهذا أضاف أنه لابد لوزارة الصحة أن تعيد النّظر في ثقافة الاستقبال وتوجيه المرضى في الجزائر، كما لابد من توفير الامكانيات لتعزيز الثقافة الصحية لدى المواطن، وإدراكهم أنّ مهنة الطبيب علمية ومتخصصة لتعزيز ثقتهم بالتوجيهات التي يقدمها الطاقم الطبي لهم.
وذكر الدكتور امحمد كواش أنّ أغلب المواطنون يتجاهلون ظروف عمل الأطباء خاصة مع الأزمة الصحية، كاللباس الواقي الذي يرتديه الطبيب متحملا حرارة الطقس وحرارة اللباس لساعات طويلة، وبالتالي غياب الثقافة الطبية جعلتهم يلجؤون إلى استعمال العنف والاعتداء لأبسط الأمور ويتهم الطبيب بأنه مقصر، ويضيف حول ظروف الأطباء في ظل جائحة كورونا، الذين لم يذهبوا إلى بيوتهم طيلة أشهر منذ ظهور الوباء تاركين وراءهم عائلاتهم وأبنائهم، داعيا إلى ضرورة إدراك كل هذه الظروف التي يعيشها الطبيب.
لابد أولا من تحسين
أداء الخدمات المقدمة للمجتمع

من جهة أخرى أضاف المختص في علم الاجتماع، الأستاذ نور الدين بكيس، أن الاعتداءات على الأطقم المهنية بصفة عامة موجودة في مختلف القطاعات كالتعليم وفي القطاعات الادارية وحتى في المساجد، قائلا: “هذا ليس جديدا لكن هناك زيادة في الوتيرة”، مشيرا أن الأوضاع الصحية الراهنة هي التي جعلت وسائل الإعلام تسلط الضوء أكثر من وقت مضى على الاهانات والاعتداءات على الأطقم الطبية، لتتحول الظاهرة الى قضية رأي عام، مشيرا في نفس السياق أنّ المواطنين منذ عدة سنوات وهو يشتكي ويتذمر من سوء الخدمات المقدمة في مختلف القطاعات المهنية، ولهذا السبب يلجأ البعض الى ردود فعلية غير مسؤولة ومبالغ فيها وغير متحكم فيها.

كما أشار الأستاذ نور الدين بكيس، أن كلّ الفئات والكوادر الموجودة داخل القطاعات المختلفة، هي المسؤولة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن هذه الظاهرة، حيث وحسبه، أن الأداء السيئ يقلّل من القيمة الرمزية لمن يشتغل في مختلف القطاعات، مشيرا في هذا الصدد أن ما يحدث في المستشفيات من إهانات واعتداءات خاصة في السنوات الأخيرة لا يتحمله فقط المواطن، مضيفا أن المسؤولية مسؤولية الجميع بدون استثناء أي فئة من فئات المجتمع، حيث أن الطريقة السيئة التي تخدم المجتمع تدفع إلى التدافع والتصادم بين الفئات المهنية والطبقات المختلفة، مضيفا أنه لابد من إصلاح الخلل من خلال تحسين أداء الخدمات، بحيث أن المواطن لن يقبل بتقييم الطبيب إلاّ إذا تيقن أن أداء المؤسسات متوسط على الأقل، ويضيف أنّ ما دون ذلك تبقى عملية التشهير قائمة، حتى وإن تمّ سنّ قوانين صارمة تعاقب على كلّ من يعتدي على الأطباء، وذلك لأنّ قيمة هذه الأسلاك تبقى متدنية على مستوى الثقافة الشعبية، وتحتاج إلى تحسين الأداء.
اعتداءات على الأطقم الطبية
في ظل الأزمة الصحية
لا تزال تسجل الجزائر اعتداءات على الأطقم الطبية، هي ظاهرة لطالما تمّ الإشارة إليها، لتعرف تزايدا ملفتا مؤخرا وفي الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد جراء تفشي وباء كورونا، فيديوهات وصور تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، أين يتجرأ فيها المواطن بإهانة الأطقم الطبية لفظا، لتتعدى في بعض الأحيان إلى استعمال العنف الجسدي.
مواقع التواصل الاجتماعي تكتسح بحملات: “انهض يا بطل” و”شكرا لك دكتور”
أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الفضاءات الالكترونية، حملة تضامنية مع الأطقم الطبية بعبارات مختلفة، أبرزها “شكرا لك دكتور” و”انهض يا بطل”، حيث عبروا من خلالها عن وقوفهم إلى جانب الأطقم الطبية داعين بضرورة توفير الأمن لهم، خاصة في هذا الظروف الاستثنائية التي يشهدون فيها ضغوطات، وهذا عرفانا لما يقدمونه من تضحيات ومجهودات جبارة خدمة للمواطن، ودورهم الريادي في مجابهة الوباء باعتبارهم في الصفوف الأولى لمواجهته، خاصة بعد تسجيل حالات عديدة لوفاة أطباء وممرضين بسبب هذا الفيروس، كما عبر النشطاء بتضامنهم مع الأطباء من خلال تغيير صور صفحاتهم بصور الأطباء مرتدين اللباس المهني.
يتحملون حرارة
وضغط اللباس الواقي لساعات طويلة
مع الارتفاع المحسوس في درجات الحرارة التي تشهدها الجزائر في الفترة الأخير، يرتدي الأطباء في المستشفيات ألبسة واقية لساعات طويلة، متحملين حرارة الطقس وضغط اللباس الواقي، ناهيك عن الضغوطات المهنية والنفسية التي يشهدونها في هذه الظروف الاستثنائية، فعلا جيش أبيض جند في الصفوف الأولى تأدية لواجبهم المهني وخدمة للمواطن والوطن.
اعتداء على طبيب
في مستشفى قسنطينة
قامت فرقة عناصر الأمن الحضري الثالث التابع لأمن ولاية قسنطينة، بإيقاف شاب بعد ما اعتدى على طبيب مناوب خلال أداء مهامه، حسب ما جاء في بيان لخلية الاتصال والعلاقات العامة بذات السلك النظامي.
وحسب البيان، أن الشاب المعتدي الذي يبلغ 25 سنة، تقدم ليلاً إلى مصلحة الاستعجالات الجراحية بالمركز الاستشفائي الجامعي الحكيم ابن باديس بقسنطينة مطالبا الطاقم الطبي بنزع الجبس من يده، فحاول طبيب مناوب أن يقدم له توضيحات، بأن هناك حالات استعجالية أكثر تحتاج تكفلا مستعجلا من طرف الطاقم الطبي المتواجد في المصلحة إلاّ أنّ الشاب قام بإهانته، لتتنقل عناصر الشرطة إلى موقع الحدث بعد التبليغ عن الحادثة، ولدى عرضه أمام محكمة قسنطينة عن جرم “الاعتداء على موظف أثناء أداء مهامه” صدر أمر بإيداع المعني رهن الحبس.
عقوبات صارمة ضد المعتدين
على الأطقم الطبية
اعتمد مجلس الوزراء على مشروع الأمر المعدل والمتمم لقانون العقوبات الرامي إلى ضمان أحسن حماية لمستخدمي الصحة والمؤسسات الاستشفائية, والذي يتضمن عقوبات صارمة ضد المعتدين قد تصل إلى السجن المؤبد.
ويهدف نص المشروع الذي عرضه وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي إلى “وضع نظام عقابي ملائم لحماية مستخدمي قطاع الصحة أمام تزايد الاعتداءات التي يتعرضون لها خلال تأدية مهامهم”، إضافة إلى “ردع التصرفات المؤدية إلى المساس بكرامة المرضى والنيل من الاحترام الواجب نحو الأشخاص المتوفين عبر نشر الصور والفيديوهات”.
إلى جانب ذلك، يهدف المشروع إلى “ردع انتهاك حرمة الأماكن غير المفتوحة أمام الجمهور داخل المؤسسات الاستشفائية، والردع المشدد لأعمال تخريب الأملاك والتجهيزات الطبية”.
وفيما يتعلق بالخسائر المادية، وعلاوة على العقوبة بالحبس من عامين إلى عشرة أعوام، تطبق غرامة مالية تقدر ب 3 ملايين دج، ويضاف إليها طلب التعويض المقدم من طرف المنشأة الصحية المستهدفة.
وبالمناسبة، ألح رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على “التعامل بصرامة مع الأعمال الإجرامية التي تستهدف مستخدمي قطاع الصحة”، وأمر بـ”إيلاء عناية خاصة لطلبات التعويض في الحالات المتعلقة بالإضرار بالممتلكات العامة”.
كما كلف الرئيس تبون وزير العدل بتضمين الإطار القانوني المنتظر اعتماده “الحالات الخاصة بالأعمال الإجرامية التي يتم ارتكابها بتحريض من الغير”، مشيرا إلى أنه “تمّ رصد عدد من الانتهاكات التي تم ارتكابها مقابل تحفيزات مالية من أوساط خفية في تصرفات غريبة تماما عن قيم الشعب الجزائري وتلك القيم التي تحكم السلك الطبي”.
وكان رئيس الجمهورية قد كشف في مقابلة مع مسؤولي بعض وسائل الإعلام الوطنية، قبل أسبوع أنه سيتم تشديد العقوبات ضد الاشخاص المعتدين على الأطقم الطبية في المستشفيات، مضيفا بالقول: “أنا أتألم كشخص وكمواطن وكرئيس أننا نصل اليوم لنجد أن هناك من يعتدي على أطباء وممرضين لم يروا أبناءهم منذ أربعة أشهر وهم في الواقع بمثابة مجاهدين”.
وأضاف “أنا أتكلم باسم الشعب الجزائري وأؤكد أن الاطباء هم تحت الحماية الكاملة للدولة الجزائرية والشعب الجزائري”.
التعامل بصرامة ضد المعتدين على الأطباء
وجه وزير العدل حافظ الاختام، بلقاسم زغماتي، تعليمة إلى النواب العامين لدى المجالس القضائية لإيقاف الأشخاص الذي يقومون بالاعتداء على مستخدمي السلك الطبي وشبه الطبي ومسيري المؤسسات الصحية وتقديمهم أمام وكيل الجمهورية، حسب ما أفاد بيان لوزارة العدل.
وجاء في البيان أنه “على إثر تفشي ظاهرة الاعتداء على مستخدمي السلك الطبي وشبه الطبي ومسيري المؤسسات الصحية، وجه السيّد وزير العدل حافظ الأختام، تعليمة إلى السادة النواب العامين لدى المجالس القضائية ترمي من جهة إلى تحسيسهم بخطورة هذه الظاهرة، ومن جهة أخرى، لدعوتهم إلى التعامل معها بالصرامة التي تستدعيها الظروف الصحية التي تمر بها البلاد حاليا”.
وأضاف ذات المصدر أنه “في هذا الإطار، تضمنت المذكرة تعليمات بضرورة اللجوء تلقائيا إلى إيقاف الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال وإلى اتخاذ في شأنهم إجراءات التوقيف للنظر وتقديمهم وجوبيا أمام وكيل الجمهورية مع تقديم التماسات صارمة سواء أمام قضاة التحقيق أو أمام جهات الحكم واستئناف الأوامر والأحكام المخالفة لهذه الالتماسات”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com